تواجه أنقرة تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة قبيل موسم الشتاء، في ظل حملة الإقصاء الاقتصادي التي أطلقتها الولايات المتحدة لعزل إيران، وهو ما يهدد استمرارية تدفق الغاز الإيراني الذي يمثل شرياناً حيوياً للسوق التركية.
مأزق الاعتماد الطاقي
تعتمد تركيا بشكل جوهري على الغاز الإيراني، حيث استوردت نحو 7.7 مليارات متر مكعب خلال عام 2025، ما يعادل 13.2% من إجمالي وارداتها، لتأتي إيران في المرتبة الرابعة ضمن قائمة موردي الغاز لأنقرة بعد روسيا وأذربيجان والولايات المتحدة. وتشير التقارير إلى أن استمرار هذه التدفقات بات يثير تساؤلات قانونية وسياسية في ظل التحذيرات الأمريكية الصارمة.
استراتيجية الإقصاء الاقتصادي الأمريكية
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن بدء عملية واسعة تستهدف قطع مصادر الدخل الإيرانية، مع توسيع العقوبات الثانوية لتشمل الشركات والمؤسسات الأجنبية المتعاملة مع طهران. وقد بدأت واشنطن بالفعل التواصل مع الحكومات الأجنبية، بما فيها التركية، لفرض جداول زمنية لوقف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بإيران، محذرة من إجراءات عقابية ضد الكيانات غير المستجيبة.
وتشمل قائمة العقوبات الجديدة نحو 60 فرداً وكياناً، وقد طالت بالفعل شركات تركية تعمل في قطاعات البتروكيماويات، مما يعزز المخاوف من اتساع الفجوة بين متطلبات الالتزام بالعقوبات الأمريكية والحاجة الاستراتيجية للغاز الإيراني.
انتهاء العقود ومستقبل الإمدادات
يأتي هذا الضغط في توقيت حساس، إذ انتهى عقد توريد الغاز بين تركيا وإيران (الممتد لـ 25 عاماً) في يوليو/تموز الماضي. وتؤكد مصادر مطلعة أن التدفقات الحالية تتم بصفة غاز تعويضي عن كميات سابقة مدفوعة، وليست بموجب عقد جديد طويل الأجل، مما يجعل أمن الطاقة التركي في حالة هشاشة مستمرة.
بدائل مكلفة وخيارات صعبة
في محاولة لتدارك الأزمة، تسعى أنقرة لتعزيز أمن الطاقة عبر مسارين:
- زيادة الغاز المسال: رفعت تركيا قدراتها الاستيرادية للغاز المسال بنحو 5 أضعاف، مع وصول منشآت التخزين الاستراتيجية إلى نسبة امتلاء كاملة (100%).
- الإنتاج المحلي: تعمل وزارة الطاقة على رفع وتيرة الإنتاج في حقل صقاريا بالبحر الأسود، رغم أن الزيادات المرجوة لن تكتمل قبل حلول ذروة الطلب في موسم الشتاء المقبل.
ويرى خبراء في مركز أبحاث السياسات الاقتصادية التركي (تيباف) أن أنقرة قد تجد نفسها مضطرة للاستجابة للمطالب الأمريكية حفاظاً على العلاقات الثنائية، حتى لو كان ذلك يعني تحمل تكاليف باهظة لاستيراد طاقة بديلة، مما يجعل العقوبات اختباراً حقيقياً لمرونة الاقتصاد التركي في مواجهة تقلبات السياسة الدولية.





