اكتشاف جيولوجي قد يكشف سر تحولات مناخية قديمة
اكتشاف الأفق الوردي في بحيرة أونيغا.. هل يفك العلماء لغز كارثة كونية غيّرت مناخ الأرض؟
متابعات علمية-المشاهدات: 51

كشف فريق من العلماء، في بحث مشترك بين جامعة هيرتسن ومراكز علمية في بتروزافودسك ونوفوسيبيرسك، عن اكتشاف جيولوجي مثير في بحيرة أونيغا الروسية، قد يغير فهمنا لتاريخ المناخ في نصف الكرة الشمالي. تمثّل الاكتشاف في طبقة رسوبية متباينة اللون أُطلق عليها اسم الأفق الوردي تمتد عبر كامل مساحة البحيرة.

دليل على اصطدام نيزكي

أوضح دميتري سوبيتو، عميد كلية الجغرافيا في جامعة هيرتسن، أن التحليلات المخبرية للطين الجليدي كشفت عن تراكيز عالية من جسيمات أكسيد الحديد بأحجام ميكرومترية داخل طبقة الأفق الوردي. وأشار سوبيتو إلى أن هذا الاكتشاف، إلى جانب وضوح حدود هذه الطبقة، يرجح فرضية وجود مصدر خارجي للمادة، ربما يكون غباراً كونياً ناتجاً عن سقوط نيزك على الأرض قبل نحو 12,800 إلى 12,900 عام، وهو ما قد يكون تسبب في موجة برد حادة استمرت لألف عام.

بحيرة أونيغا: شاهد على تحولات العصر الجليدي

تُعد بحيرة أونيغا مسرحاً فريداً لفهم الانتقال من العصر الجليدي إلى المناخ الحديث. وبحسب الدراسة، كانت البحيرة في العصور القديمة مسطحاً مائياً عذباً ضخماً تبلغ مساحته 33 ألف كيلومتر مربع، أي ثلاثة أضعاف حجمها الحالي، بعمق وصل إلى 300 متر.

وأشار سوبيتو إلى الفارق الهائل في سرعة تراكم الرواسب، حيث تراكم في فترة قصيرة نحو 52 كيلومتراً مكعباً من الرواسب السفلية (ما يعادل 30 مليار طن من المادة الجافة)، بينما لم يتجاوز حجم رواسب عصر الهولوسين الدافئ 10 كيلومترات مكعبة على مدى 9 إلى 10 آلاف عام. ويُعزى هذا الفارق إلى عمليات الذوبان الجليدي المكثف والنشاط التآكلي في منطقة مستجمعات المياه.

نشاط بيولوجي في ظروف قاسية

إلى جانب الأدلة الجيولوجية، كشفت التحاليل عن وجود حصائر ميكروبية وأغشية حيوية داخل الأفق الوردي، مما يشير إلى قدرة الحياة على الاستمرار في ظروف حرجة على عمق يزيد عن 100 متر خلال فترات الذوبان الشديد للأنهار الجليدية. ويؤكد العلماء أن الأفق الوردي يظل علامة فارقة تؤرخ لحدث كوني أثر بشكل جذري في مسار المناخ والبيئة في المنطقة.

متعلقات