في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين العائلات المتضررة، وافقت شركة ميتا -المالكة لفيسبوك وإنستغرام- على تسوية قضائية بقيمة 18 مليار دولار لإنهاء دعوى قضائية كبرى رفعتها 29 ولاية أمريكية ضدها. اتُهمت الشركة بالمسؤولية عن تصميم منتجات تسببت في إدمان الأطفال، وعرضهم لمخاطر الابتزاز، والتنمر الإلكتروني، والتواصل مع تجار المخدرات.
ورغم اعتبار التسوية تاريخية، إلا أن أولياء أمور الضحايا الذين خسروا أبناءهم نتيجة الانتحار أو الجرعات الزائدة المرتبطة باستخدام المنصات، أعربوا عن خيبة أملهم، متسائلين عن الحقائق التي سعت الشركة لحجبها عبر إغلاق ملف القضية قبل استكمال المحاكمة.
حُرمنا من رؤية الأدلة
تقول إيرين بوبولو، التي فقدت ابنتها إميلي (17 عاماً) بعد تعرضها لتنمر إلكتروني حاد على إنستغرام، إن التسوية تثير شكوكاً مشروعة حول ما كانت ميتا تخشى كشفه أمام الرأي العام. وتضيف بوبولو: ما هي الأدلة التي لم يرغبوا في خروجها للعلن؟.
من جانبها، ترى ماري رودي، التي فقدت ابنها رايلي (15 عاماً) بعد تعرضه لابتزاز إلكتروني، أن الإجراءات المعلنة ضمن التسوية -مثل وضع حدود زمنية لاستخدام التطبيق لمن هم تحت سن 18- ليست كافية لحماية المراهقين، مؤكدة أن المشكلة تكمن في الخوارزميات والإعلانات التي تفتقر للشفافية.
خوارزميات تبقي الأطفال متصلين
تؤكد لوري شوت، التي فقدت ابنتها أنابيل، أن تصميم إنستغرام القائم على التمرير اللانهائي والإشعارات المستمرة هو أداة إدمان تضع المراهقين في دوامة من المحتوى الضار. وتطالب العائلات بفرض سيطرة أكبر على الخوارزميات، ومنح المستخدمين القدرة على إلغاء التوصيات الشخصية والعودة إلى الترتيب الزمني للمنشورات.

مخاطر تتجاوز التنمر
لا تقتصر معاناة الأهالي على التنمر، بل تمتد لتشمل وصول تجار المخدرات وعصابات الابتزاز إلى الأطفال عبر حسابات وهمية. وتروي ديب شميت كيف استُدرجت ابنتها بيكا، التي عانت من آثار اعتداء وتنمر إلكتروني، لشراء عقار الفنتانيل القاتل عبر الإنترنت ظناً منها أنه عقار آخر، مما أدى إلى وفاتها بجرعة زائدة في سن الـ 18.
تؤكد العائلات أن المعركة لم تنتهِ بتسوية ميتا، حيث تتجه الأنظار الآن نحو قضايا مماثلة مرفوعة ضد منصات أخرى مثل سناب شات، مع استمرار الضغط من أجل تشريعات فيدرالية تضمن حماية حقيقية للأطفال في الفضاء الرقمي.





