بعد 6 أشهر من المواجهة: استراتيجية الخنق الاقتصادي تضع إيران في مأزق وجودي
متابعات-المشاهدات: 24

بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لم تتحول الأوضاع إلى المستنقع الذي توقعه المنتقدون، بل رسمت إدارة الرئيس ترامب مساراً استراتيجياً يعتمد على الصبر الاستراتيجي والضغط المتواصل، بهدف تجفيف الموارد الاقتصادية التي يبقي النظام الإيراني على قيد الحياة.

تآكل النفوذ في مضيق هرمز

بدأت قبضة طهران على شريان الحياة الذي كانت تراهن عليه لإفشال واشنطن تتلاشى تدريجياً. فبعد أن استخدمت إيران مضيق هرمز كرهينة عبر تلغيم المياه ومهاجمة الناقلات، أظهرت بيانات Kpler تراجعاً حاداً في حركة ناقلات النفط عبر المسار الشمالي، حيث بات أكثر من 80% من العبور يتم عبر مسارات بديلة أو غير معلنة، بما في ذلك الممر الجنوبي العماني المدعوم أمريكياً.

إن ما نشهده ليس إعادة فتح للمضيق بقرار، بل هو عملية انتزاع مستمرة للسيطرة تحت الضغط البحري الأمريكي، مما أفقد طهران القدرة على فرض رسوم العبور التي كانت تعتمد عليها لدعم اقتصادها المنهك.

الملف النووي: إنجازات وتحديات

على صعيد البرنامج النووي، سجلت المواجهة نتائج متباينة؛ حيث أدت الضربات التي شُنت في يونيو 2025 ضد منشآت نطنز وفوردو وأصفهان إلى تدمير القدرات الرئيسية لتحويل اليورانيوم المخصب إلى مادة معدنية، بالإضافة إلى تدهور كبير في البنية التحتية لتصنيع أجهزة الطرد المركزي.

ومع ذلك، تثير الأنشطة المستمرة في مجمع جبل بيكاكس (Pickaxe Mountain) تساؤلات جدية حول التزام طهران بالاتفاقات السابقة، مما يجعل إعلان انتهاء المهمة أمراً سابقاً لأوانه وخطراً في آن واحد.

حرب الاستنزاف: صمود النظام مقابل الانهيار

رغم الآثار الاقتصادية المدمرة على إيران -حيث تدهورت العملة، وارتفعت معدلات الفقر، وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي، وتراجعت التجارة مع الصين- لا يزال النظام يظهر تشدداً في مواقفه، مهدداً باستخدام أسلحة مختلفة تماماً في حال استئناف القتال.

ويرى المحللون أن تحول استراتيجية الرئيس ترامب من الضربات العسكرية المباشرة إلى الخنق الاقتصادي المستدام يعد تحركاً مدروساً. إن فشل محاولات التهدئة في أبريل ويونيو الماضيين أكد لواشنطن أن النظام الإيراني لا يتفاوض بحسن نية، وأن الضغط المتواصل هو الوسيلة الوحيدة للتعامل مع نظام يفضل إفقار شعبه على تقديم تنازلات سياسية.

آفاق المستقبل

لم تحقق الولايات المتحدة نصراً سريعاً وحاسماً كما كان يأمل البعض، لكنها نجحت في تحويل الصراع إلى عملية ضغط طويلة المدى. المسار القادم يتطلب تعزيز التعاون الأمني مع الحلفاء في الخليج، وترسيخ الممر العماني كبديل دائم، مع إبقاء التهديد المباشر قائماً ضد أي محاولات إيرانية لإعادة بناء القدرات النووية في المجمعات المحصنة.

بعد ستة أشهر، لم تنتهِ الحرب، لكنها أصبحت للمرة الأولى منذ عقود، صراعاً يمتلك فيه الجانب الأمريكي أوراق ضغط حقيقية بدلاً من الرهان على اتفاقات هشة مع نظام لم ينوِ يوماً احترامها.

متعلقات