بطولات إنسانية تتحدى الموت في ظروف غزة القاسية
بين الركام وأمواج البحر.. منقذو غزة يواجهون الموت بـ صافرة وإرادة الحياة
متابعات إخبارية-المشاهدات: 20

على شواطئ مدينة غزة، يقف أحمد أبو حصيرة وسط المياه، يمسح بعينيه الحشود التي تملأ البحر بحثاً عن لحظة هدوء وسط جحيم الحرب. لا يملك أحمد اليوم سوى صافرة يتناوب عليها المنقذون، بعد أن دمرت غارات الاحتلال منزله في أغسطس 2024، وأودت بحياة زوجته وأطفاله الثلاثة ووالده.

في غزة التي أنهكتها الحرب، أصبح البحر المتنفس الوحيد للفلسطينيين للهروب من حرارة الخيام وضغوط النزوح. وفي هذا المشهد، يتولى المنقذون مهمة تأمين حياة الآلاف، رغم افتقارهم لأبسط مقومات العمل بعد تدمير أبراج المراقبة وتلاشي معدات الإنقاذ.

Lifeguard
منقذون في غزة يراقبون السباحين على طول الساحل المزدحم خلال الصيف

منظومة إنقاذ متهالكة

يؤكد إبراهيم شملاخ، رئيس قسم الإنقاذ البحري ببلدية غزة، أن العمل يجري في ظروف بالغة الصعوبة. فقبل الحرب، كان الساحل يضم شبكة من أبراج المراقبة المرتفعة المجهزة بأنظمة صوتية ومعدات إنقاذ، لكن اليوم، يضطر المنقذون للعمل من خيام أرضية أو هياكل مؤقتة تحجب الرؤية وتحد من قدرتهم على الاستجابة السريعة.

ويشير شملاخ إلى أن القسم اضطر لتوزيع المنقذين بشكل مكثف لتعويض النقص، حيث يستقبلون يومياً ما بين 20 إلى 50 حالة إنقاذ، وقد يصل الرقم إلى 165 حالة في أيام الازدحام الشديد، في ظل غياب قوارب الإنقاذ التي دمرتها الغارات.

Bilal
بلال بكر، منقذ منذ 15 عاماً، يراقب السباحين في ظل نقص حاد في المعدات

تحديات البقاء والصمود

يصف بلال بكر، المنقذ الذي يعمل في هذا المجال منذ 15 عاماً، المعاناة اليومية: الناس لا يسمعون نداءاتنا، نصرخ ونستخدم الصافرات، لكن الضجيج والافتقار لمكبرات الصوت يجعل المهمة شبه مستحيلة. وتتفاقم الأزمة مع ارتفاع أسعار الصافرات وندرة عوامات الإنقاذ، بالإضافة إلى الظروف المالية الصعبة للمنقذين الذين يعملون بأجور زهيدة وغير منتظمة.

ورغم كل ذلك، لا يزال المنقذون يحضرون طوعاً قبل ساعات عملهم الرسمية لتأمين الشاطئ في الصباح الباكر، منعاً لوقوع حالات غرق.

Two
خيام بديلة لأبراج المراقبة التي دمرتها الحرب

بالنسبة لأحمد أبو حصيرة، العمل ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة وفاء: حين أنقذ حياة إنسان، أشعر أنني أنقذ نفسي. هذا العمل يربطني بروح عائلتي التي فقدتها، ويمنحني القوة للاستمرار.

متعلقات