بين كنوز المدينة المحرّمة في الصين، تبرز قطعة أثرية استثنائية من عهد أسرة تشينغ، تبدو للناظر وكأنها قادمة من حقبة زمنية مختلفة. هذه المزهرية الصغيرة، التي لا يتجاوز ارتفاعها 20 سنتيمترًا، تكسر القواعد التقليدية للخزف الإمبراطوري الصيني بأسلوبها الزجاجي المبتكر وألوانها التي تتقاطع فيها الشرائط الحمراء والبيضاء والزرقاء مع الأخضر الزمرّدي، مما يمنحها طابعاً عصرياً يشبه فنون الستينيات.
إبداع إمبراطوري يمزج الشرق بالغرب
تحمل المزهرية علامة عهد الإمبراطور تشيان لونغ، الذي اشتهر بذوقه الفخم وشغفه بجمع الأعمال الفنية. وتوضح ديزي وانغ، نائبة المدير وكبيرة القيّمين في متحف قصر هونغ كونغ، أن الإمبراطور كان يؤمن بمبدأ المزيد هو الأفضل، مما دفع الورش الإمبراطورية (zaobanchu) لتقديم ابتكارات فنية غير مسبوقة.
ورغم تفوق الصين التاريخي في صناعة الخزف، إلا أن هذه المزهرية تعكس تأثراً واضحاً بتقنيات صناعة الزجاج الأوروبية، وتحديداً أسلوب latticino الفينيسي. ويشير ماركو ألميدا، المتخصّص لدى دار كريستيز، إلى أن القطعة تمثل زواجاً مثالياً بين ما هو صيني وما هو غربي، حيث جرى دمج التقنية الأوروبية في الزجاج مع الشكل الانسيابي الصيني الخالص.
تقنيات صناعة معقدة
استخدم الحرفيون في الورش الإمبراطورية تقنية معقدة تشبه سحب الحلوى الساخنة، حيث يتم سحب الزجاج الملون إلى خيوط رفيعة وتثبيتها على جسم المزهرية مع عمليات متكررة من التسخين والتبريد لتشكيل النمط الحلزوني. وتؤكد السجلات الإمبراطورية لعام 1753 أن الإمبراطور تشيان لونغ كان يتابع هذه التجارب بدقة، بعد أن قدم له حرفي يسوعي فرنسي نماذج من هذا الزجاج المخطط.
ندرة تاريخية
تعتبر هذه المزهرية نادرة للغاية، خاصة عند مقارنتها بآلاف القطع الخزفية في متحف القصر ببكين. وقد عُثر على شقيق توأم لها في بكين، بينما توجد نسخة أخرى في متحف ومعرض بريستول للفنون في بريطانيا. وتُرجح كيت نيونهام، كبيرة قيّمي الفنون البصرية في متحف بريستول، أن هذه القطع ربما خرجت من الدفعة الإنتاجية ذاتها، كجزء من سعي الإمبراطور الدائم لتجربة إمكانات فنية جديدة.





