بعد 6 أشهر من الحرب: حصاد المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران
متابعات-المشاهدات: 23

مرّت ستة أشهر على اندلاع المواجهة العسكرية المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، وهي الحرب التي بدأت بضربات صاروخية أمريكية وإسرائيلية استهدفت طهران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من المسؤولين الإيرانيين، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين في ميناب جنوبي إيران.

وعلى الرغم من تقديرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية الصراع بأن الحرب لن تتجاوز أربعة إلى خمسة أسابيع، إلا أن رقعة النزاع اتسعت لتصل إلى بحر قزوين، متسببة في أزمة عالمية في إمدادات الطاقة، خاصة مع الصراع المحتدم للسيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره أكثر من خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الحرب حصدت ما بين 8,000 إلى 10,000 قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى، وسط تحولات جذرية في التحالفات الدولية.

هل حققت الولايات المتحدة أهدافها الاستراتيجية؟

تعددت أهداف واشنطن منذ بداية الحرب، وتراوحت بين ادعاءات الدفاع عن النفس إلى محاولات تغيير النظام وتفكيك القدرات العسكرية الإيرانية:

  • البرنامج النووي: رغم الضربات المتكررة للمنشآت النووية، تشير التقديرات إلى أن طهران لا تزال تمتلك 440 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب. فشلت الضغوط الأمريكية في دفع إيران لتسليم مخزونها أو التخلي عن برنامجها للطاقة النووية.
  • تغيير النظام: رغم مقتل المرشد الأعلى، حافظت القيادة السياسية الإيرانية على استقرارها تحت قيادة مجتبى خامنئي، نجل الراحل، مما يعكس فشل الرهان الأمريكي على انهيار السلطة المركزية.
  • القدرات الصاروخية: ادعت واشنطن تدمير نحو 82% من الترسانة الصاروخية الإيرانية، إلا أن استمرار طهران في إطلاق الصواريخ بعيدة المدى -بما في ذلك هجوم أسفر عن مقتل جنود أمريكيين في الأردن- يثبت عدم تحييد هذه التهديدات.

خريطة النفوذ في مضيق هرمز

منذ اندلاع الحرب، أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض حركة الشحن من 100 سفينة يومياً إلى حوالي 5 سفن فقط. وعلى الرغم من الحصار البحري الأمريكي، لم تتراجع طهران عن موقفها، وتخوض حالياً مفاوضات مع سلطنة عمان لتنظيم ممر ملاحي خاضع لسيطرتها جزئياً.

INTERACTIVE
خريطة توضيحية لمضيق هرمز (أرشيف)

التداعيات الاقتصادية والسياسية

على الصعيد الإيراني: تعاني البلاد من انهيار في قيمة الريال وارتفاع حاد في أسعار الغذاء، مع خسائر في عائدات النفط تجاوزت 6 مليارات دولار بسبب الحصار الأمريكي. ومع ذلك، تؤكد طهران قدرتها على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية.

على الصعيد الأمريكي: أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى تراجع شعبية الحرب محلياً، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن ثلثي الأمريكيين يعارضون استمرار هذا الصراع، مما قد يلقي بظلاله على الانتخابات النصفية القادمة. دولياً، واجهت واشنطن عزوفاً من حلفاء الناتو عن المشاركة في العمليات العسكرية، حيث رفضت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا الانخراط في الحصار البحري.

خلاصة المشهد: هل من منتصر؟

يرى المراقبون أن الصراع لم يفرز منتصراً واضحاً. فبينما فشلت واشنطن في تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب استراتيجية ملموسة، فإن بقاء النظام الإيراني لا يعني انتصاره في حرب استنزاف أنهكت بنيته التحتية. ويحذر خبراء من أن انشغال الولايات المتحدة في هذا النزاع قد يدفع قوى دولية مثل الصين وروسيا لإعادة حساباتها في مناطق نفوذ أخرى كتايوان.

متعلقات