كشفت واقعة صادمة عن ثغرات في قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر، بعد أن اكتشف مئات أولياء الأمور وجود قروض تعليمية مسجلة بأسمائهم دون علمهم، في عملية احتيال واسعة النطاق.
بدأت القصة عندما تقدم أحد المواطنين بطلب للحصول على بطاقة ائتمانية، ليتفاجأ برفض طلبه بسبب وجود قرض تعليمي مسجل باسمه بقيمة 700 ألف جنيه (نحو 14 ألف دولار)، رغم أنه لم يتقدم بطلب للحصول عليه. وبالبحث، تبين أن المدرسة التي يدرس فيها أبناؤه كانت قد طلبت منه صورة من بطاقته الشخصية بحجة إجراءات إدارية، لتُستخدم لاحقاً في تمرير عقد تمويلي دون موافقته.
ملايين الجنيهات ومئات العقود
وأوضحت الهيئة العامة للرقابة المالية أن التحقيقات أثبتت تورط جهات في عمليات تمويل استهلاكي غير قانونية، حيث بلغت قيمة التمويلات المرصودة نحو 319 مليون جنيه (حوالي 6.3 ملايين دولار)، شملت 619 من أولياء الأمور عبر 839 عقدًا تمويليًا تم إبرامها باستخدام بياناتهم الشخصية دون علمهم.
إجراءات حاسمة
في أعقاب كشف هذه الممارسات، اتخذت السلطات المصرية إجراءات فورية، حيث أمرت النيابة العامة بحبس رئيس مجلس إدارة المدرسة، ووضعت وزارة التربية والتعليم المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري. كما وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بفحص كافة الوقائع المماثلة وتشديد الرقابة.
من جانبها، قررت الهيئة العامة للرقابة المالية إزالة كافة المديونيات الوهمية من السجلات الائتمانية للمتضررين، ومنعت شركة التمويل المعنية من إبرام أي عقود جديدة لمدة شهر، مع اتخاذ إجراءات قانونية ضد الإدارة التنفيذية للشركة.
ما هو التمويل الاستهلاكي؟
التمويل الاستهلاكي هو نشاط مالي يتيح للأفراد شراء سلع أو خدمات (كالتعليم أو الأجهزة) وتقسيط قيمتها. وعلى عكس القرض البنكي، لا يحصل العميل على كاش، بل تُسدد الشركة قيمة الخدمة للمورد مباشرة. وتخضع هذه الشركات لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.
تدابير وقائية جديدة
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن قواعد أكثر صرامة لمنع تكرار هذه الواقعة، شملت:
- منع شركات التمويل من تفويض جهات خارجية (مثل المدارس أو المتاجر) لجمع بيانات العملاء أو التعرف عليهم.
- إلزام موظفي شركات التمويل بالتعامل المباشر مع العميل والتحقق من شخصيته.
- إلزامية استخدام رمز التحقق الفوري (OTP) المرسل إلى هاتف العميل المسجل قبل إتمام أي عقد.
وينصح الخبراء المواطنين بضرورة الحذر عند تسليم صور بطاقات الهوية لأي جهة، والاحتفاظ بمستندات تثبت تاريخ الغرض من تسليمها، مع مراجعة سجلاتهم الائتمانية دورياً للتأكد من عدم وجود أي التزامات مالية غير معروفة.





