كاتماندو/نواكوت/تريشولي، نيبال – يعيش آلاف النيباليين لحظات من الترقب والألم، عالقين بين بصيص أمل بحدوث معجزة ومخاوف واقعية من فقدان أحبائهم، وذلك في أعقاب الفيضانات العارمة التي اجتاحت أجزاء واسعة من البلاد والمناطق الحدودية مع التبت.
في مستشفى جامعة تريبهوفان بالعاصمة كاتماندو، يقف لوكناث تشاولاجين باحثاً عن ابن أخيه سودارشان، البالغ من العمر 23 عاماً. كان سودارشان، الذي يعمل مساعد سائق حافلة، ينتظر عند نقطة تفتيش في بلدة تيمور الحدودية عندما ضربت الفيضانات المنطقة يوم الأربعاء الماضي. تشير سجلات الهاتف إلى إجراء اتصال برقم سودارشان في الساعة 9:54 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي بعد وقوع الكارثة، لكنه لم يجب، ومنذ ذلك الحين أصبح هاتفه خارج نطاق التغطية.

مشاهد الدمار وحصيلة الضحايا
بعد مرور يومين على اجتياح مياه الفيضانات المحملة بالجليد والطين لنهر بهوتيكوشي في منطقة جبال الهيمالايا الشمالية، لا يزال نطاق الدمار الكامل غير محدد بدقة. ومع ذلك، تشير التقديرات الأولية إلى ارتفاع حصيلة القتلى لتصل إلى نحو 500 شخص، بينما تجاوز عدد المفقودين الألف، وسط توقعات بارتفاع هذه الأرقام.
تسببت الجدران المائية المندفعة في إحداث أضرار جسيمة في مناطق تيمور، وراسوواجادي، وسيابروبيسي القريبة من الحدود التبتية. وفي المناطق المنخفضة، جرفت السيول المباني، وأعمدة الكهرباء، والجسور، والأسواق، والسيارات في منطقتي تريشولي ونواكوت.

جهود الإنقاذ ومعاناة البحث
تعمل المروحيات العسكرية بشكل متواصل لانتشال العالقين تحت الأنقاض أو الذين تقطعت بهم السبل في مناطق خطرة. ويتم نقل المصابين بجروح بليغة إلى المستشفيات الكبرى في كاتماندو، بينما يتلقى ذوو الإصابات الخفيفة العلاج في الوحدات الطبية الميدانية بمعسكرات الجيش.
وفي مستشفى جامعة تريبهوفان، يغطي الأهالي الجدران بملصقات تحمل صور ومعلومات المفقودين، بينما تُعرض قوائم بأسماء المصابين والقتلى على الأعمدة، في مشهد يعكس مأساة إنسانية عميقة. ومن بين الباحثين سوهان، الذي لا يزال يبحث عن والده جيان بهادور رانا ماجار، البالغ من العمر 42 عاماً، والذي كان يعمل مرشداً سياحياً في منطقة راسووا المتضررة.
وتصل المأساة ذروتها عند أبواب المشرحة، حيث تُعلق صور بعض الجثث التي تم انتشالها، ليضطر الأهالي للتعرف على ذويهم في ظروف قاسية، حيث عُثر على العديد من الجثث مشوهة أو تفتقد لأطرافها.

من بين هؤلاء لال كوماري، التي ترتدي ملابسها التقليدية وتنتظر خبراً عن زوجها أرجون شريستا، سائق الحافلة السياحية الذي جرفته السيول في منطقة راسووا. ولا تملك كوماري، وهي أم لثلاثة أبناء، سوى التساؤل الممزوج بالألم: هل لا يزال زوجها على قيد الحياة بفضل معجزة ما؟





