في عملية سطو جريئة أثارت صدمة في الأوساط الثقافية العالمية، تعرض متحف الفنون التطبيقية (MAK) في العاصمة النمساوية فيينا، لعملية سرقة استهدفت واحدة من أندر قطع المجوهرات في العالم، وهي عقد الملكة نازلي التاريخي.
اقتحام خاطف وتخطيط مسبق
كشفت التحقيقات الأولية أن الجريمة نُفذت بعد ظهر يوم الخميس، حيث أظهرت كاميرات المراقبة رجلين غير ملثمين دخلا الجناح المستهدف باستخدام تذاكر دخول رسمية، مما يشير إلى تخطيط مسبق ومعرفة دقيقة بإجراءات المتحف. واستخدم الجناة مطرقة ثقيلة لتحطيم واجهة العرض الزجاجية، ليتمكنا من الاستيلاء على القطعة الثمينة والفرار في غضون ثوانٍ معدودة قبل أن تتمكن إدارة المتحف من اتخاذ أي إجراء.
تحفة فنية لا تُقدر بثمن
لا يمثل عقد الملكة نازلي مجرد قطعة مجوهرات، بل يعد أيقونة لتصاميم الآرت ديكو في الثلاثينيات. العقد من إبداع دار فان كليف أند آربلز (Van Cleef & Arpels)، وصُنع من البلاتين المرصع بـ 673 حجراً ماسياً بوزن إجمالي يتجاوز 200 قيراط. وقد استغرقت عملية رصف الأحجار مئات الساعات من العمل اليدوي، مما يمنح القطعة بصمة فنية فريدة تضعها في مصاف الكنوز التاريخية.

مخاوف من جريمة ثقافية
تسود حالة من القلق بين خبراء التراث من لجوء الجناة إلى تفكيك العقد وبيع أحجاره الماسية بشكل منفرد في السوق السوداء. هذا السيناريو، في حال حدوثه، سيعني تدمير قطعة أثرية موثقة ومحو جزء مهم من تاريخ المجوهرات الملكية إلى الأبد.
إرث تاريخي: من زفاف الأميرة فوزية إلى المزادات العالمية
تكتسب القطعة أهميتها التاريخية لكونها صُممت خصيصاً للملكة نازلي، والدة الملك فاروق، لترتديها في عام 1939 بمناسبة زفاف ابنتها الأميرة فوزية من ولي عهد إيران آنذاك. كان العقد حينها رمزاً للنفوذ السياسي والدبلوماسي للعائلة المالكة المصرية.
وبعد خروج الملكة نازلي من مصر، اضطرت لبيع العقد في مزاد علني عام 1975 لتسوية ديونها، قبل أن يظهر مجدداً في مزاد لدار سوذبيز بنيويورك عام 2015 مقابل 4.3 ملايين دولار، ليستقر بعدها في المتاحف العالمية كقطعة فنية استثنائية.





