كشفت مراجعة علمية حديثة أجرتها كوكرين عن نتائج واعدة لدور السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين كأداة فعالة لمساعدة المدخنين على التخلص من هذه العادة، متفوقةً في ذلك على بدائل النيكوتين التقليدية مثل اللصقات والعلكة.
أدلة علمية قوية
استندت الدراسة إلى مراجعة شاملة لـ 80 تجربة عشوائية محكومة شملت ما يقرب من 30 ألف مشارك. وأظهرت النتائج أدلة عالية اليقين بأن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين تزيد من معدلات الإقلاع بنسبة ملموسة؛ حيث ينجح نحو 4 أشخاص إضافيين من كل 100 في التوقف عن التدخين عند اعتمادها مقارنة بالبدائل الطبية التقليدية.
كما سجلت هذه السجائر معدلات نجاح أعلى مقارنة بالسجائر الإلكترونية الخالية من النيكوتين، أو عند مقارنتها بعدم تلقي أي دعم سلوكي أو علاجي.
رؤية الخبراء: أداة انتقالية لا غاية نهائية
وأوضحت الدكتورة جيمي هارتمان-بويس، المعدة الرئيسية للمراجعة، أن السجائر الإلكترونية الخاضعة للرقابة التنظيمية تُعد أقل ضرراً بشكل ملحوظ من السجائر التقليدية. وأكدت الدكتورة نيكولا ليندسون، الباحثة المشاركة، أن هذه المنتجات تمثل خياراً عملياً لمن فشلوا في محاولات الإقلاع السابقة، مشددة في الوقت ذاته على أنها وسيلة انتقالية وليست نهاية الطريق، حيث يظل الهدف الأسمى هو التخلص التام من الاعتماد على النيكوتين.
تحذيرات وضوابط هامة
رغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على مجموعة من التحذيرات الجوهرية:
- المنتجات غير المرخصة: حذرت الدراسة من مخاطر استخدام منتجات مجهولة المصدر، والتي قد تحتوي على مواد كيميائية ضارة أو تعاني من عيوب تقنية في البطاريات، أو قد تُخلط بمواد أخرى مثل (THC).
- الحاجة للمتابعة طويلة الأمد: أكد الفريق البحثي ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمتابعة التأثيرات الصحية طويلة المدى للمستخدمين.
- مخاوف الصحة العامة: تشير المنظمات الصحية العالمية إلى أن السجائر الإلكترونية لا تخلو من المخاطر، خاصة فيما يتعلق باحتمالية إدمان المراهقين للنيكوتين أو تحولهم لاحقاً إلى منتجات التبغ التقليدية.
ويوصي الخبراء الراغبين في الإقلاع عن التدخين بضرورة استشارة مقدمي الرعاية الصحية واختيار المنتجات التي خضعت للاختبار وحصلت على موافقة الجهات التنظيمية، مع التأكيد على أن التدخين التقليدي يظل أحد أبرز أسباب الوفاة القابلة للوقاية عالمياً، متسبباً في أكثر من 7 ملايين وفاة سنوياً.





