آيسلندا عند مفترق طرق: استفتاء شعبي يقرر مصير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
متابعات-المشاهدات: 38

انطلقت اليوم السبت في آيسلندا عملية تصويت مصيرية، تضع مستقبل البلاد في مواجهة خيار استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تأتي وسط تحولات جيوسياسية عميقة وتحديات أمنية متزايدة تلقي بظلالها على القارة الأوروبية.

وقد دُعي نحو 273 ألف ناخب آيسلندي للتوجه إلى صناديق الاقتراع للإجابة على سؤال محوري: هل ينبغي لآيسلندا إعادة إطلاق مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟.

بدأت عمليات الاقتراع في تمام الساعة 9:00 بتوقيت غرينتش، ومن المقرر أن تُغلق المراكز أبوابها في الساعة 22:00، حيث يُنتظر أن تتضح الرؤية الأولية للنتائج في وقت متأخر من الليلة. وفي حال جاءت النتيجة مؤيدة، فإن ذلك سيفتح الباب أمام إجراء استفتاء ثانٍ يبت في مسألة العضوية الكاملة بشكل نهائي.

An
مسؤول انتخابي يغلق صندوق اقتراع في آيسلندا للاستفتاء حول استئناف محادثات عضوية الاتحاد الأوروبي (رويترز)

سياق تاريخي وتجاذبات سياسية

يأتي هذا الاستفتاء تنفيذاً لتعهدات الحكومة الحالية بقيادة الديمقراطيين الاشتراكيين، الذين نجحوا في الانتخابات الأخيرة عام 2024 بطرح برنامج يدعم التكامل الأوروبي. ويذكر أن آيسلندا كانت قد تقدمت بطلب رسمي للانضمام في عام 2009 إبان الأزمة المالية العالمية، قبل أن تُجمد المفاوضات في عام 2013 إثر وصول حكومة ذات توجهات مشككة في جدوى الانضمام.

مؤشرات متقاربة

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، بما في ذلك استطلاع مؤسسة غالوب، إلى انقسام حاد في الشارع الآيسلندي، حيث سجل معارضو الانضمام نسبة 51.6% مقابل 48.4% للمؤيدين. وفي هذا الصدد، أعربت وزيرة الخارجية، ثورغيردور كاترين غونارسدوتير، عن تفاؤلها رغم تقارب النتائج، مؤكدة أن المشهد لا يزال مفتوحاً على كافة الاحتمالات.

دوافع جيوسياسية

تخضع آيسلندا -الدولة الإسكندنافية التي لا تمتلك قوات مسلحة وتعتمد في أمنها على حلف الناتو والاتفاقية الدفاعية مع الولايات المتحدة- لضغوط متزايدة لإعادة تقييم علاقاتها الدولية. وتبرز عدة عوامل تدفع نحو هذا التحول، منها:

  • تنامي الشكوك حول التزام الولايات المتحدة بأمن القارة الأوروبية.
  • حدة التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي.
  • التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمحيط الجزيرة القطبي.

ويراقب الاتحاد الأوروبي هذا الاستفتاء باهتمام بالغ، خاصة أن انضمام دولة غنية ومساهمة في الميزانية الأوروبية لم يحدث منذ عام 1995، مما يجعل من التصويت الحالي محطة مفصلية في تاريخ التكتل وعلاقته بدول شمال الأطلسي.

متعلقات