شطرا الكوري: رحلة انتظار استمرت 75 عاماً ومحاولات جريئة لجمع شتات العائلات
متابعات-المشاهدات: 36

لا تزال آثار الحرب الكورية عالقة في وجدان آلاف العائلات التي مزقتها الحدود السياسية، حيث تحولت هذه الحدود إلى حاجز مادي ونفسي يحول دون لقاء الأحبة لعقود طويلة. وتُعد قصة كانغ ميونغ سوك واحدة من آلاف المآسي الإنسانية التي تلخص مرارة الانقسام.

لقاء عابر وسط عقود من القطيعة

في عام 2002، حظيت كانغ، البالغة من العمر الآن 87 عاماً، بفرصة نادرة للقاء شقيقها في منتجع سياحي داخل كوريا الشمالية. كان اللقاء قصيراً لا يتجاوز يومين، محفوفاً برقابة مشددة من مسؤولي النظام، ومحاولات يائسة من العائلات لاختزال 50 عاماً من الذكريات المفقودة في بضع ساعات.

Kang
كانغ ميونغ سوك، 87 عاماً، تتحدث عن ذكريات لقائها الأخير بشقيقها في كوريا الشمالية.

تستذكر كانغ تلك اللحظات المؤلمة قائلة: كان أخي ينادي من نافذة الحافلة المغادرة، طالباً مني الاعتناء بنفسي. كانت الفوضى تعم المكان، والدموع تنهمر من الجميع، ومنذ تلك اللحظة لم نعد نرى بعضنا البعض أبداً.

أرقام تعكس المأساة الإنسانية

تشير السجلات الحكومية في كوريا الجنوبية إلى وجود نحو 34,000 شخص مسجل رسمياً كأفراد انفصلوا عن عائلاتهم بسبب الحرب، وهو رقم يمثل جزءاً بسيطاً من أصل 134,500 شخص تقدموا بطلبات منذ بدء التوثيق عام 1988، علماً أن أكثر من 100,000 منهم قد وافتهم المنية دون أن تتحقق أمنيتهم باللقاء.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل إلا من تقدم بطلب رسمي لبرامج لم شمل العائلات -التي باتت معلقة حالياً- ولا تعكس حجم المعاناة الحقيقية لملايين الكوريين، بمن فيهم الأحفاد والأقارب البعيدون والنازحون الذين لا يزالون يحملون روابط عاطفية وتاريخية مع أشخاص على الطرف الآخر من الحدود.

تظل هذه القصص شاهدة على التكلفة البشرية الباهظة للجغرافيا السياسية، حيث يستمر الانتظار لأكثر من 75 عاماً على أمل إنهاء حالة الحرب التي لا تزال تفرق بين أفراد العائلة الواحدة.

متعلقات