خلف ستائر الصمت.. التحرش في العراق يواجه معضلة غياب الأرقام وضعف الردع القانوني
متابعات-المشاهدات: 56

لم يعد التحرش في العراق مجرد حالات فردية عابرة، بل تحول إلى سلوك متزايد يفرض تحديات اجتماعية وقانونية معقدة. ومع غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة، تظل الصورة الحقيقية لحجم الظاهرة وأماكن انتشارها غامضة، مما يعيق وضع استراتيجيات علاجية مبنية على أدلة واقعية.

وفي هذا السياق، يرى المستشار القانوني جبار الشويلي أن مواجهة التحرش تتطلب مقاربة تبدأ من جذور المشكلة، مشدداً على الدور المحوري للأسرة في غرس الوازع الأخلاقي والتربوي، وتعريف الأبناء بحدود السلوك المقبول واحترام خصوصية الآخرين.

أسباب متداخلة وتحديات بيئية

يوضح الشويلي أن تداخل الظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة يساهم في تفاقم السلوكيات السلبية، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الظروف لا تُعد مبرراً للتحرش. وتتوزع أسباب هذه الظاهرة بين ضعف الوعي المجتمعي، وغياب التوجيه الأسري، وضعف الرادع القانوني، حيث تزداد حدة هذه الحالات في المساحات المكتظة مثل مرافق النقل والدوائر العامة.

ويشير الخبير إلى أن التفاوت في نسب الإبلاغ بين المحافظات يعكس مستوى الوعي الاجتماعي، وليس بالضرورة اختلاف حجم الظاهرة، مما يجعل من صياغة إحصاءات منهجية ضرورة قصوى لفهم أبعاد المشكلة.

النص القانوني بين الواقع والتحديث

وعلى الصعيد التشريعي، يرى الشويلي أن قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، رغم توفيره إطاراً عاماً لمواجهة الأفعال الماسة بالآداب، إلا أنه بحاجة ماسة إلى مراجعة وتحديث لمواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية الحديثة.

ويؤكد الشويلي أن النص القانوني وحده لا يكفي؛ فالفاعلية الردعية تضعف في ظل غياب التطبيق الحازم، أو نتيجة تردد الضحايا في الإبلاغ خوفاً من الوصمة المجتمعية. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى:

  • تطوير آليات التعامل مع الشكاوى لضمان خصوصية الضحايا.
  • إطلاق حملات توعية مستمرة بعيدة عن الطابع الموسمي.
  • تفعيل دور المؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني في بناء وعي مجتمعي رافض للتحرش.

ويختتم الشويلي بالتأكيد على أن الوقاية تظل الخطوة المفصلية، داعياً إلى تجاوز النصح الشفهي نحو ممارسات عملية تعزز احترام الحدود الشخصية في التعاملات اليومية، وتؤسس لبيئة اجتماعية أكثر أماناً.

متعلقات