حذرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من استمرار تدهور الوضع المالي في فرنسا، مؤكدة أنها لا تتوقع أي تحسن في ملف الديون السيادية الفرنسية قبل عام 2027، وهو موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة. وأشارت الوكالة إلى أن العجز المالي المرتفع ومستويات الدين المتصاعدة باتت تشكل ضغطاً مباشراً على تصنيف فرنسا الائتماني.
توقعات العجز والديون
ترجح التقديرات الجديدة لوكالة فيتش أن تبلغ نسبة العجز في الموازنة العامة الفرنسية نحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، مع توقعات بارتفاعها إلى 5.5% بحلول عام 2027، واستقرارها عند 5.2% في عام 2028. وفيما يتعلق بالديون، فمن المتوقع أن تقفز لتصل إلى 122.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، مقارنة بـ 115.7% في عام 2025.
أسباب الأزمة الاقتصادية
عزت الوكالة هذه التوقعات السلبية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الأداء في الربعين الأول والثاني من عام 2026.
- ارتفاع تكاليف الاقتراض.
- الالتزام بزيادة نفقات الدفاع.
- التشرذم السياسي الذي يحد من قدرة السلطات على اتخاذ قرارات مالية مستدامة.
تحذيرات حكومية وتحديات الموازنة
من جانبه، حذر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من أن البلاد أمام مفترق طرق، مؤكداً ضرورة إقرار موازنة قبل الانتخابات الرئاسية لتفادي الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والمالي. وتواجه حكومة الأقلية تحديات جسيمة، حيث تشير تقديرات خبراء الاستثمار إلى أن خفض العجز إلى مستوى 3% بحلول عام 2029 سيتطلب تخفيضات إضافية في النفقات تصل إلى 85 مليار يورو (98 مليار دولار)، وهو ما يثير انقسامات حادة داخل البرلمان الفرنسي.
ورغم هذه التحديات، أشارت فيتش إلى أن الاقتصاد الفرنسي لا يزال يتمتع بمرونة نسبية بفضل ضخامة وتنوع قاعدته الاقتصادية، فضلاً عن استفادة فرنسا من مكانة اليورو كعملة احتياط دولية، وهو ما يمنح باريس هامشاً للمناورة في مواجهة الضغوط الحالية.





