بعد 21 عاماً من مراقبة الكون.. عين ناسا الفضائية تقترب من نهايتها النارية
متابعات-المشاهدات: 49

بعد مسيرة علمية حافلة امتدت لأكثر من عقدين من الزمان، يقترب مرصد نيل غيرلز سويفت الفضائي التابع لوكالة ناسا من محطته الأخيرة. فقد أدى تراجع مداره حول الأرض، وفشل المحاولات التجارية لإنقاذه، إلى وضعه في مسار العودة نحو الغلاف الجوي للكوكب.

مطاردة أسرار الكون

أُطلق المرصد في عام 2004 في مهمة كان من المخطط لها أن تستمر عامين فقط، لكنه تجاوز التوقعات ليصبح أحد أهم الأدوات الفضائية في رصد أعنف الانفجارات الكونية، وتحديداً انفجارات أشعة غاما. وقد استمر في العمل لأكثر من 21 عاماً، مسجلاً بيانات فلكية بالغة الأهمية عبر أجهزته الثلاثة التي تعمل في نطاقات ضوئية مختلفة.

بقايا
بقايا المستعر الأعظم تايخو على بعد نحو 13 ألف سنة ضوئية، كما رصدها تلسكوب سويفت يوم 26 أغسطس/آب (ناسا- سويفت)

محاولة الإنقاذ المتعثرة

مع ازدياد النشاط الشمسي وتأثيره على كثافة الغلاف الجوي العلوي، تسارع تدهور مدار المرصد، مما دفع ناسا للتعاقد مع شركة كاتاليست سبيس تكنولوجيز في سبتمبر 2025 لتنفيذ مهمة غير مسبوقة لإنقاذ المرصد عبر مركبة روبوتية أطلق عليها اسم لينك (LINK). إلا أن خللاً فنياً في نظام التحكم بالمركبة الروبوتية أدى إلى فقدان قدرتها على المناورة، مما أجبر ناسا على التخلي عن محاولة الرفع في 19 أغسطس الماضي.

العالم
العالم الأمريكي نيل غيرلز سويفت خلال فعالية في المتحف الوطني للطيران والفضاء عام 2015 (جوديث كلارك- ناسا غودارد)

مصير المرصد في الغلاف الجوي

تتوقع ناسا أن يدخل المرصد، الذي يبلغ وزنه 613 كيلوغراماً، الغلاف الجوي للأرض في موعد لا يتوقع أن يسبق أكتوبر 2026. ومن المرجح أن تحترق معظم أجزائه أثناء سقوطه، مع احتمال بقاء بعض المكونات المقاومة للحرارة مثل خزانات التيتانيوم والعدسات البصرية.

رسم
رسم توضيحي لمرصد نيل غيرلز سويفت التابع لناسا (مركز غودارد لرحلات الفضاء- ناسا)

ويشير الخبراء إلى أن منطقة العودة المحتملة تمتد جغرافياً بين خطي عرض 21 درجة شمالاً و21 درجة جنوباً، مع ترجيحات بأن يسقط الحطام المتبقي في مساحات المحيطات الشاسعة، مما يقلل من مخاطر وقوع أضرار على المناطق المأهولة بالسكان.

إرث علمي يتجاوز السقوط

على الرغم من النهاية الوشيكة، لا يزال سويفت يقدم دروساً قيمة؛ فقد أعادت ناسا في 26 أغسطس الماضي تشغيل أجهزته العلمية لاستثمار ما تبقى من عمره المداري. كما تواصل مركبة لينك إجراء عمليات تجاور مداري لاختبار تقنيات صيانة الأقمار الصناعية المستقبلية، لتتحول نهاية المرصد إلى تجربة تكنولوجية تفتح آفاقاً جديدة لكيفية التعامل مع المركبات الفضائية المتقادمة.

متعلقات