الفجوة الرقمية والواقع الاجتماعي: هل يواجه مسلمو جنوب أفريقيا إسلاموفوبيا مصطنعة؟
متابعات-المشاهدات: 33

في بلدة نكوتو الريفية بشرق جنوب أفريقيا، لم تكن جنازة زويليبي جاك نغوبان، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 105 أعوام، مجرد مراسم دفن عادية، بل كانت تجسيداً لواقع يعيشه المسلمون هناك بعيداً عن صخب الإنترنت. فقد أوصى الراحل بأن يُدفن مسلماً، واجتمع أفراد مجتمعه الذين يدينون بالمسيحية أو يعتنقون المعتقدات الأفريقية التقليدية لتنفيذ وصيته وفق الطقوس الإسلامية دون أي اعتراض أو جدل، في مشهد يعكس عمق الانسجام الاجتماعي.

زويليبي
زويليبي جاك نغوبان، الذي كان أول من يدفن في قريته في جنوب أفريقيا على الطريقة الإسلامية.

تباين بين الواقع والخطاب الرقمي

على النقيض من هذا الهدوء الريفي، تشهد منصات التواصل الاجتماعي في جنوب أفريقيا تصاعداً في الخطاب المعادي للمسلمين، متزامناً مع نقاشات وطنية محتدمة حول ملف الهجرة. وتتضمن هذه المنشورات اتهامات للمسلمين بمحاولة السيطرة على البلاد أو استغلال العمل الخيري لنشر الإسلام، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذا الخطاب الرقمي على الواقع الفعلي للمجتمع.

تقول الناشطة المجتمعية، سامو كيليسيوي نغوبان، إن التعامل مع المسلمين في بلدتها يتسم بالاحترام والفضول الإيجابي، مؤكدة: لم تكن لدينا مشكلة قط. ويوافقه الرأي خيتوكوتولا دلامي، الذي اعتنق الإسلام في مراهقته، مشيراً إلى أن ملابسه الإسلامية لا تجلب له سوى المزاح الودي في مجتمعه الصغير، موضحاً أن التعبئة ضد المسلمين لا تنبع من القرى، بل هي ظاهرة مصدرها المدن الكبرى.

جذور تاريخية وحضور مستقر

يمتد الحضور الإسلامي في جنوب أفريقيا إلى قرون مضت، حيث وصل المسلمون إلى منطقة الكاب منذ القرن السابع عشر عبر مسارات الاسترقاق والنفي السياسي، وكان من أبرزهم الشيخ يوسف المقاسري الذي نُفي إلى رأس الرجاء الصالح عام 1694. وعلى الرغم من أن التقديرات الرسمية لتعداد عام 2022 تشير إلى أن المسلمين يمثلون نحو 1.6% من السكان، إلا أن قادة المجتمع المسلم يقدرون الأعداد بنسب أعلى بكثير.

زوبعة في فنجان أم خطر قادم؟

يرى المحلل السياسي تيمبيسا فاكودي أن المخاوف من الإسلاموفوبيا في جنوب أفريقيا مبالغ فيها، واصفاً ما يحدث على الإنترنت بأنه زوبعة في فنجان تعكس أصواتاً متطرفة موجودة في كل مكان، ولا تمثل بالضرورة توجهات المجتمع الجنوب أفريقي.

توزيع
مسلمون يوزعون مساعدات في إحدى قرى جنوب أفريقيا.

من جانبه، حذر الشيخ مولانا سليمان رواة من أن الاستهانة بالخطاب الرقمي قد تكون مخاطرة، مشيراً إلى أن هذا الخطاب قد يؤثر تدريجياً على نفسيات الناس ومواقفهم. وأكد رواة أنه رغم عدم وجود عداء واسع حالياً، إلا أن التعامل الاستباقي مع هذه الظاهرة يظل ضرورياً لتجنب أي انعكاسات سلبية قد تظهر في المستقبل.

متعلقات