دعا وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، دول مجموعة العشرين (G20) إلى تبني سياسات تجارية أكثر صرامة، على غرار نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب، بهدف معالجة الاختلالات التجارية العالمية التي يرى أنها تستنزف النمو الاقتصادي الدولي.
جاءت هذه الدعوات خلال اجتماع قادة المال في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولينا، وسط حالة من القلق العالمي بشأن ارتفاع مستويات الديون وضغوط التضخم. وحذر بيسنت من أن الاقتصادات غير السوقية تسببت في اختلالات كبيرة، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية تعاني من تدفق السلع الصينية التي يتم تحويل مسارها نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية.
تفاقم الأزمة والتوترات التجارية
أكد بيسنت أن توقعاته السابقة بخصوص تحول مسار الصادرات الصينية إلى أسواق أخرى قد تحققت، داعياً دول العالم إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية وظائف مواطنيها. وتواجه الصين انتقادات متزايدة بسبب ضعف الطلب المحلي لديها، مما دفعها إلى تكثيف صادراتها من المركبات الكهربائية وأشباه الموصلات، حيث ارتفعت صادراتها الإجمالية بنسبة 23.9% في يوليو الماضي على أساس سنوي.
وفي المقابل، تواجه سياسات الرسوم الجمركية التي تنتهجها إدارة ترامب انتقادات من خبراء اقتصاديين، حيث أفادت مؤسسة الضرائب (Tax Foundation) أن الرسوم المفروضة خلال عام 2025 أدت إلى رفع أسعار التجزئة للسلع الاستهلاكية المستوردة بنحو 7%.
تباين المواقف الدولية
تباينت ردود الفعل الدولية تجاه المقترحات الأمريكية؛ إذ أقر مفوض الاقتصاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، بأن الصين تعد مصدراً رئيسياً للاختلالات الاقتصادية، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة وأوروبا تتحملان أيضاً مسؤولية تصحيح المسار.
من جانبه، انتقد وزير المالية الألماني، لارس كلينبيل، حالة عدم اليقين التي تفرضها النزاعات التجارية الأمريكية، معتبراً أن عدم اليقين هو سم للنمو الاقتصادي، ومشيراً إلى أن النزاعات الجمركية، مثل تلك القائمة مع كندا، تساهم في تقويض الثقة الدولية.
موقف بكين ومستقبل التعاون
يظل التوصل إلى بيان مشترك حول كيفية تقليل الاختلالات العالمية أمراً غير مؤكد، لا سيما في ظل غياب رغبة حقيقية من الصين في تقليص الدعم الصناعي أو إعادة التوازن لاقتصادها، فضلاً عن بقاء عملتها (اليوان) مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية وفقاً لمعظم المعايير.
وقد زادت حدة التوترات بعد قيام بكين بفرض قيود على تصدير المعادن الأرضية النادرة في أبريل 2025، كإجراء مضاد للرسوم الجمركية الأمريكية، وهو ما أثر سلباً على العديد من الشركات غير الأمريكية حول العالم.





