أعلن أكثر من 180 شخصية يهودية بارزة، معظمهم من العاملين في قطاع الترفيه، عن تضامنهم القوي مع الممثل الهوليوودي مارك رافالو، رافضين اتهامات معاداة السامية التي وُجهت له على خلفية معارضته لصفقة استحواذ تجارية كبرى، وربطه بينها وبين دعم عائلة إليسون (ملاك باراماونت) للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
جذور الأزمة
بدأ الجدل عندما انتقد رافالو، المعروف بدوره في سلسلة أفينجرز، صفقة استحواذ بقيمة 111 مليار دولار بين باراماونت ووارنر بروس ديسكفري. وأشار الممثل إلى ارتباط عائلة لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة أوراكل، بهذه الصفقة، وانتقد دور الشركة في تزويد الجيش الإسرائيلي بتكنولوجيا متطورة.
The accusation that I am antisemitic is appalling and fundamentally dishonest. Criticizing the actions of the Israeli prime minister, a military technology contract, or the executives who supply it is not the same as criticizing Jewish people. This critical and necessary dialogue…
— Mark Ruffalo (@MarkRuffalo) August 22, 2026
ردت شركة باراماونت باتهام رافالو باستخدام استعارات معادية للسامية، وهو ما رفضه الممثل واصفاً إياه بـ الأمر المروع وغير النزيه، مؤكداً أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية وعقود التكنولوجيا العسكرية لا يعني بأي حال معاداته لليهود.
توظيف اتهامات معاداة السامية
يرى خبراء أن هذه الواقعة تعكس نمطاً متكرراً لاستخدام تهمة معاداة السامية كأداة لتشويه أصوات المنتقدين لسياسات إسرائيل، خاصة مع تزايد الضغط الشعبي في الولايات المتحدة تجاه ما يحدث في غزة. يوضح زكاري فوستر، المؤرخ المتخصص في شؤون فلسطين، أن هذا النهج يمثل ازدواجية معايير غير منطقية، حيث يتم ربط أي انتقاد لإسرائيل بالعداء الديني، وهو ما لا يحدث مع أي دولة أخرى.
تداعيات على النشاط الحقوقي
تشير جينين يونس، المديرة القانونية للجنة مكافحة التمييز الأمريكية العربية (ADC)، إلى أن هذه الاتهامات تهدف إلى خنق المعارضة. وتستشهد بحالات أكاديميين وفنانين واجهوا عواقب مهنية قاسية، مثل خسارة وظائفهم أو إنهاء عقودهم بسبب مواقفهم السياسية. وتضيف يونس: الهدف هو ترهيب الجميع لضمان الصمت.

تحول في الرأي العام
رغم محاولات التضييق، يؤكد المراقبون أن الرأي العام الأمريكي يشهد تحولاً ملموساً. فقد أظهرت استطلاعات الرأي، بما فيها استطلاع غالوب الأخير، تراجعاً كبيراً في شعبية إسرائيل داخل الولايات المتحدة، خاصة بين فئة الشباب الذين تأثروا بالمشاهد الميدانية الواردة من غزة.
وفي رسالتهم الداعمة لرافالو، أكد الموقعون، ومن بينهم المخرج جويل كوين والممثل خواكين فينيكس، أن استخدام تهم معاداة السامية كسلاح ضد من يجرؤون على قول الحقيقة هو أمر خطير، مشددين على أن الربط بين الاعتداء على الشعب الفلسطيني وبين الحريات العامة في الداخل هو أمر لا يمكن تجاهله.





