تفكيك البنتاغون: هل تطيح سياسات هيغسيث بكفاءة الجيش الأمريكي؟
متابعات-المشاهدات: 44

شهدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) موجة استقالات وإقالات غير مسبوقة طالت كبار القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين، في خطوة يراها مراقبون إعادة هيكلة جذرية تهدف إلى تغيير عقيدة المؤسسة العسكرية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

استقالة دريسكول وتآكل القيادات

يأتي على رأس قائمة المغادرين دانييل دريسكول، سكرتير الجيش الأمريكي، الذي قدم استقالته هذا الأسبوع بعد محاولات فاشلة لإقناع الإدارة الأمريكية بأن التغييرات المتسارعة في قيادات الجيش تهدد جاهزية القوات للحرب. كان دريسكول يلعب دوراً محورياً في خطط تحديث الجيش للتحول نحو حروب المستقبل التي تعتمد على التكنولوجيا، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ، بدلاً من الاعتماد التقليدي على القوات البرية.

وتشير كيلي غريكو، الباحثة في مركز ستيمسون، إلى أن حجم الإقالات وتجميد الترقيات يثير تساؤلات جدية حول وجود عملية إفراغ متعمد للمستويات العليا في المؤسسة العسكرية.

قادة
جانب من القيادات العسكرية والمدنية التي شملتها حملة التغييرات في البنتاغون [AP Photo]

إنهاء الأيديولوجيا وتعزيز الفتاكة

منذ توليه منصبه، تبنى بيت هيغسيث، الإعلامي السابق في فوكس نيوز، أجندة تهدف إلى إقصاء ما يصفه بـ الأيديولوجيا المستيقظة (Woke ideology). وتتضمن هذه السياسة:

  • إلغاء مبادرات التنوع والإنصاف والشمول (DEI) التي يرى هيغسيث أنها أدت إلى ترقيات قائمة على الهوية لا على الجدارة.
  • تغيير مسمى وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب في بعض السياقات.
  • إزالة النصب التذكارية التي تحتفي بالأقليات والنساء الرائدات في المؤسسة العسكرية.
  • فرض فحوصات سنوية لمستويات هرمون التستوستيرون للجنود فوق سن الثلاثين لضمان الأساس البيولوجي للقتال.

قائمة المغادرين: من يقود الجيش اليوم؟

شملت حملة الإقالات والاستقالات شخصيات بارزة في هيئة الأركان المشتركة، من بينهم:

  • الجنرال تشارلز كيو براون جونيور: رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق.
  • الأدميرال ليزا فرانشيتي: رئيسة العمليات البحرية.
  • الجنرال راندي جورج: رئيس أركان الجيش.
  • الجنرال ديفيد ألفين: رئيس أركان القوات الجوية.
  • المسؤولون المدنيون: مثل سكرتير البحرية جون فيلان، ورئيس وكالة استخبارات الدفاع الفريق جيفري كروس.

المخاطر الاستراتيجية

يرى خبراء مثل جينيفر كافانا من مؤسسة Defense Priorities أن التغيير المستمر في القيادات يعطل التفكير الاستراتيجي طويل الأمد. ففي ظل تعقيدات الحروب الحديثة، مثل النزاع في إيران، تحتاج المؤسسة العسكرية إلى استقرار في الرؤية لتطوير القوة وتحديثها. ويحذر السيناتور جاك ريد من أن هيغسيث يؤسس لثقافة تعاقب المعارضة وتجعل الكفاءة ثانوية أمام الولاء الشخصي.

ويختم المراقبون بأن استبعاد هذه الكفاءات يرسل رسالة محبطة للجنود في المستويات الدنيا، مما قد يدفعهم للتساؤل عن جدوى الاستمرار في مؤسسة باتت معاييرها المهنية خاضعة لتقلبات الولاءات السياسية.

متعلقات