في رحلة علمية محفوفة بالمخاطر، خاض فريق دولي من الباحثين مياه بحيرة كاريبا في زيمبابوي، التي تعجّ بالتماسيح وأفراس النهر، بحثاً عن آثار من عصور ما قبل التاريخ. تكللت هذه المغامرة باكتشاف بقايا ديناصور جديد أُطلق عليه اسم موسانغو ماتوسادونينسيس.
كُشف النقاب عن هذا الديناصور في دراسة نُشرت مؤخراً، بعد ثماني سنوات من التنقيب الدقيق وتحليل الأحافير. ويُعد موسانغو نافذة علمية جديدة على حقبة الترياسي المتأخر، حيث عاش قبل نحو 210 ملايين عام، متنقلاً بين أنهار وجداول القارة العظمى القديمة غوندوانا.
إعادة بناء فنية للديناصور موسانغو ماتوسادونينسيس (حقوق الصورة: Mark Witton).
مواصفات الديناصور المكتشف
تشير التقديرات إلى أن طول موسانغو بلغ نحو 4.5 أمتار، بوزن يقارب 222 كيلوغراماً. كان الديناصور ينتمي إلى مجموعة السوروبودومورفات التي تضم أقارب الديناصورات طويلة العنق، وكان يسير على قدمين. ورغم العثور على أجزاء من العمود الفقري والأضلاع والأطراف، إلا أن الفريق لم يعثر على الجمجمة، وهو أمر شائع في علم الحفريات، حيث يعتمد العلماء على الاستنتاج التشريحي المقارن لتعويض الأجزاء المفقودة.
عثر الفريق على مجموعة متنوعة من عظام موسانغو في الموقع (حقوق الصورة: Brandon Stuart).
تحديات التنقيب في الأدغال
استمد الديناصور اسمه من لغة الشونا المحلية، حيث يعني موسانغو العيش في الأدغال، تكريماً للمرشد المحلي الذي حماهم من الحيوانات البرية خلال الرحلة. وعن طبيعة العمل، يصف جونا شوانيير، قائد البعثة، تجربة التنقيب بأنها كانت مخيفة ومذهلة في آن واحد، نظراً للكثافة العالية لأفراس النهر في المنطقة.
يُعد هذا الاكتشاف الثاني للفريق في المنطقة، بعد اكتشاف موسانكوا سانياتينسيس عام 2018. وتؤكد هذه النتائج أن أفريقيا تخفي إمكانات هائلة في مجال علم الأحافير لم تُستكشف بالكامل بعد، حيث توفر الأحواض الرسوبية في بحيرة كاريبا بيئة مثالية لحفظ العظام القديمة.
إعادة بناء فنية لـموسانكوا سانياتينسيس وهو يخوض مياه العصر الترياسي (حقوق الصورة: Atashni Moopen).
لماذا تأخرت الاكتشافات في زيمبابوي؟
يرى بول باريت، رئيس قسم الفقاريات الأحفورية في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني، أن قلة الاكتشافات في زيمبابوي تاريخياً تعود لأسباب لوجستية وجيوسياسية، منها بُعد المواقع، إضافة إلى أثر الصراعات الأهلية التي شهدتها البلاد في القرن الماضي، والتي أدت إلى هجرة الكفاءات العلمية وتوقف الأبحاث الميدانية لفترات طويلة.
شكّل القارب موسانكوا المختبر الأساسي لفريق البحث (حقوق الصورة: Jonah Choiniere).
باريت في خضم أعمال التنقيب عن موسانغو (حقوق الصورة: Paul Barrett).
ومع التحضير لرحلات استكشافية جديدة مطلع عام 2027، يأمل العلماء أن تساهم هذه الاكتشافات في إعادة رسم خريطة تطور الديناصورات في أفريقيا وفهم الفترة المحورية التي سبقت سيطرتها على النظام البيئي العالمي.





