جحيم تحت الأرض: حرائق إندونيسيا تتحول إلى معركة استنزاف عابرة للحدود
متابعات-المشاهدات: 52

في جنوب جزيرة سومطرة الإندونيسية، لا تبدو الحرائق مجرد ألسنة لهب تلتهم الأشجار، بل مشهدا ممتدا من الدخان والرماد والأرض المحترقة، في واحدة من أسوأ موجات الجفاف التي تشهدها البلاد منذ سنوات، مدفوعة بظاهرة إل نينيو التي تسببت في ظروف مناخية قاسية.

نار تحت الرماد

تواجه فرق الإطفاء تحدياً استثنائياً؛ فالمشكلة لا تنتهي عند إخماد ألسنة اللهب السطحية. في غابات المستنقعات، تتسلل النيران إلى طبقات التربة العميقة، لتظل مشتعلة بعيداً عن الأنظار، ثم تعود لتندلع من جديد على السطح بعد أيام. هذا النمط جعل من عمليات الإطفاء معركة استنزاف تستنزف الموارد البشرية والمعدات، في ظل إحصاءات رسمية تشير إلى احتراق أكثر من 200 ألف هكتار من المناطق الخضراء.


أزمة إقليمية تتجاوز الحدود

لم يعد الدخان الكثيف قضية إندونيسية داخلية، فقد امتدت آثاره لتصل إلى ماليزيا وسنغافورة والفلبين وبروناي، مما دفع هذه الدول للمطالبة بتفعيل آليات التعاون الإقليمي عبر رابطة آسيان. وتواجه المنطقة أزمة بيئية وصحية متصاعدة، مع تسجيل عشرات الآلاف من حالات الإصابة بأمراض تنفسية ناتجة عن تلوث الهواء.

وفي محاولة للسيطرة على الأوضاع، لجأت الحكومة الإندونيسية إلى الاستعانة بإمكانات جوية دولية، ومنحت تراخيص لعشرات الطائرات الأجنبية للمشاركة في عمليات الإخماد، إلا أن اتساع رقعة الحرائق وصعوبة التضاريس يظلان العائق الأكبر أمام السيطرة النهائية.

تداعيات اقتصادية وغموض المسؤولية

تشير التقديرات إلى أن خسائر هذا الموسم قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، نتيجة تضرر قطاعات الاقتصاد، الصحة، التعليم، والنقل. وفي الوقت ذاته، يفتح ناشطون ملف المسؤولية، مشيرين إلى تعقيدات قانونية تحول دون معاقبة المتسببين في إشعال الحرائق، مما يسمح بتكرار الأزمة التي شهدت البلاد نسخاً سابقة منها في أعوام 1997 و2015.

ومع استمرار جفاف الأرض، يظل السؤال المحوري أمام السلطات الإندونيسية: هل تنجح الجهود الحالية في احتواء النيران قبل أن تتحول إلى كارثة إقليمية طويلة الأمد؟

متعلقات