خطة صفر عبور.. هل تنجح أوروبا في تطبيق نموذج الترحيل القسري خارج الحدود؟
متابعات-المشاهدات: 50

تستعد الدنمارك، بالتعاون مع تحالف يضم أربع دول أوروبية أخرى، لإطلاق استراتيجية جديدة تهدف إلى ترحيل أول دفعة من المهاجرين غير النظاميين إلى مراكز عودة في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي بحلول يناير/كانون الثاني المقبل. تأتي هذه الخطوة في مسعى لتبني نموذج أكثر صرامة للتعامل مع تدفقات الهجرة، في وقت تتساءل فيه الأوساط السياسية عما إذا كان هذا المشروع سيواجه المصير ذاته الذي آلت إليه خطط بريطانيا المثيرة للجدل سابقاً.

اجتماع
اجتماع ممثلي الدول الخمس في كوبنهاغن مع المديرة العامة للاتحاد الأوروبي للهجرة

دروس من التجربة البريطانية

في عام 2022، حاولت الحكومة البريطانية نقل طالبي اللجوء إلى رواندا لردع التدفقات عبر بحر المانش، إلا أن الاتفاق تعثر قانونياً واصطدم بقرار المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 لتعارضه مع القانون الدولي، قبل أن يتم إلغاؤه نهائياً مع تولي حكومة كير ستارمر السلطة في 2024، مخلفاً خسائر مالية فادحة.

مراكز العودة: رؤية أوروبية جديدة

تسعى كوبنهاغن إلى جانب ألمانيا، واليونان، والنمسا، وهولندا، إلى تنفيذ هذا المشروع بعد سريان ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي، والذي فتح الباب أمام تأسيس مراكز عودة خارج التكتل، على غرار النموذج الإيطالي في ألبانيا. وتطمح الدول الخمس لأن يكون المشروع جاهزاً بحلول عام 2027، مع تركيز حالي على التوصل لاتفاق مع دولة شريكة قبل نهاية العام الجاري.

مهاجرون
مهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء دخلوا الأراضي الأوروبية عبر جزر الكناري

وأكد وزير الهجرة الدنماركي مورتن بودسكوف أن هذه المراكز لن تكون سجوناً، بل هياكل توفر فرصة جديدة لمن لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، مع التأكيد على أن الدول الخمس ستتحمل المسؤولية الكاملة عن التمويل والشراكات، مع الاستعانة بمنظمات دولية لضمان الامتثال للالتزامات القانونية.

تحديات صفر عبور

يهدف الوزراء الأوروبيون إلى الوصول بمعدلات العبور غير النظامي إلى ما يقرب من الصفر. ورغم إعلان وكالة فرونتكس عن انخفاض عمليات العبور بنسبة 37% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، إلا أن الخبراء يحذرون من أن تشديد القيود الأمنية قد يدفع المهاجرين إلى اتباع طرق أكثر خطورة وتحدياً.

خفر
سفينة تابعة لخفر السواحل اليوناني تنقل مهاجرين إلى ميناء أجيا جاليني بعد إنقاذهم في البحر

من جانبها، انتقدت المنظمات الحقوقية هذه التوجهات، معتبرة أن إرسال المهاجرين إلى مراكز خارج الاتحاد الأوروبي يمثل انتهاكاً لحقوقهم الأساسية. كما تشير التجارب السابقة، مثل تكاليف مراكز إيطاليا في ألبانيا التي تجاوزت 670 مليون يورو، إلى أن هذه الحلول قد تكون أكثر تكلفة وأقل فاعلية من الإدارة داخل الحدود.

متعلقات