التعليم العالي الخاص في المغرب: بين استثمار الأسر في سوق العمل ومخاطر التسليع
متابعات-المشاهدات: 31

يتحول المشهد الأكاديمي في المغرب بشكل متسارع، حيث لم يعد التعليم الجامعي الخاص مجرد ملاذ بديل للطلبة، بل بات يُنظر إليه كاستثمار استراتيجي تراهن عليه الأسر المغربية، من الطبقات الوسطى والميسورة على حد سواء، لضمان إدماج مهني أفضل لأبنائها في ظل تحديات سوق العمل.

تحول في بوصلة الأسر المغربية

تجسد تجربة الشاب أسامة لشكر، الذي درس هندسة الطيران بالجامعة الدولية بالرباط، نمطاً جديداً من التفكير لدى العائلات. ففي ظل محدودية المقاعد في الجامعات الحكومية وارتفاع عتبات الانتقاء، تضطر الأسر لتحمل أعباء مالية قد تصل إلى 72 ألف درهم سنوياً، بدافع الاستثمار في المستقبل وامتلاك أدوات تنافسية كاللغة الإنجليزية والتكوين التطبيقي.

الجامعة
أنشئت الجامعة الدولية بالرباط في إطار شراكة بين القطاع الخاص والعام.

نمو متسارع وأرقام قياسية

شهد القطاع طفرة نوعية منذ صدور قانون 2010، حيث قفز عدد المؤسسات التعليمية الخاصة من 196 عام 2023 إلى 213 مؤسسة عام 2025. وترافق ذلك مع زيادة مطردة في أعداد الطلاب المسجلين، لتصل إلى نحو 91 ألف طالب في عام 2025، بزيادة بلغت 14.8% عن العام السابق.

ويفسر كمال الديساوي، رئيس فيدرالية التعليم الخاص، هذا التوجه بأزمة الثقة في مسالك الجامعات الحكومية ذات الاستقطاب المفتوح، حيث تصل نسبة البطالة لدى خريجي كليات الآداب والقانون والاقتصاد إلى نحو 19%، مما يدفع الأسر للبحث عن عائد مهني ملموس.

رئيس
رئيس فيدرالية التعليم الخاص كمال الديساوي.

جدلية الجودة والتوظيف

بينما تعلن الجامعات الخاصة عن نسب توظيف مرتفعة تصل إلى 93% في بعض المؤسسات، يرى خبراء مثل عبد الناصر الناجي، رئيس مؤسسة أماكن لجودة التعليم، أن هذه الأرقام يجب أن تُقرأ بحذر. فبينما يركز القطاع الخاص على المهارات التطبيقية واللغات وشراكات التوظيف، تظل الثغرة الإحصائية وغياب الدراسات الرسمية المستقلة عائقاً أمام تقييم الأداء الحقيقي لهذا القطاع.

حفل
تباين في تقدير نسب توظيف خريجي الجامعات الخاصة.

مخاطر تسليع التعليم وغياب الرقابة

تثير توسعات القطاع الخاص مخاوف جدية تتعلق بـتسليع التعليم وتحوله إلى أصل مالي للمستثمرين. وقد كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات (2023-2024) عن اختلالات بنيوية، مشيراً إلى ضعف الرقابة الإدارية والتعليمية التي لم تتجاوز 3% سنوياً خلال عقد كامل.

ويحذر مراقبون من أن الوضعية التفضيلية التي يتمتع بها القطاع الخاص، مقارنة بالجامعات الحكومية، قد تؤدي إلى تكريس تفاوتات اجتماعية ومجالية، حيث يصبح التعليم العالي امتيازاً طبقياً ما لم يتم وضع سياسات حكومية ملزمة، مثل فرض حصص إلزامية للمنح الاجتماعية وتأطير الرسوم الدراسية.

عبد
رئيس مؤسسة أماكن لجودة التعليم عبد الناصر الناجي.
متعلقات