بين ركام الخرطوم وشتات النزوح: قصة الطفل محمد الذي يبحث عن عائلته
متابعات-المشاهدات: 54

في مشهد يختزل مأساة الحرب السودانية، يعيش الطفل محمد عمر حالة من التشتت والضياع، بعد أن فرّ من جحيم المواجهات المسلحة في العاصمة الخرطوم، ليجد نفسه وحيداً في مدينة القضارف شرقي البلاد، باحثاً عن عائلته التي انقطع الاتصال بها تماماً.

بدأت رحلة محمد مع النزوح عندما فرّ من أهوال القصف عبر شاحنة نقل، مستحضراً لحظات الرعب التي عاشها قبل مغادرته، حيث يروي بكلمات بسيطة: كنا وقت الضرب قاعدين تحت السرير، وبعدها جيت هارباً إلى القضارف.

لم يستسلم الطفل لفكرة الفقد، وقرر العودة بمفرده إلى العاصمة في رحلة شاقة استغرقت أياماً، أملاً في العثور على والده عمر ووالدته فاطمة. إلا أن عودته كانت صدمة قاسية، إذ وجد منزله مدمراً تماماً، ولم يجد أحداً من الجيران يملك معلومة عن مصير أسرته، ليعود أدراجه إلى القضارف خائباً.

أمنيتنا الوحيدة أن يظهر أهله

وفي ظل غياب المأوى، احتضنت السيدة صباح محمد، وهي بائعة قهوة في القضارف، الطفل محمد، حيث تتولى رعايته بمساعدة أهالي المنطقة الذين تعاطفوا مع قصته.

تقول صباح في مناشدة إنسانية مؤثرة: محمد نازح من أولاد الخرطوم، حاولنا البحث عن ذويه دون جدوى. هو لا يفارقني، ونحن نعتبره بمثابة ابننا، لكن أمنيتنا الوحيدة أن يظهر أهله وينتشل من حياة الشارع، فهو طفل صغير ومكانه الطبيعي بين أسرته.

وتعد قصة محمد عمر نموذجاً مصغراً للتبعات الإنسانية القاسية التي خلفتها الحرب في السودان منذ اندلاعها في أبريل/ نيسان 2023، والتي أدت إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، وتشتت آلاف العائلات في ظروف أمنية وإنسانية بالغة التعقيد.

متعلقات