بعد أكثر من ثلاثة عقود على إعادة توحيد ألمانيا، تواجه البلاد اختباراً سياسياً حاسماً في ولاية ساكسونيا-أنهالت، حيث تكشف استطلاعات الرأي عن تقدم كبير لحزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة، مما يضع البلاد أمام احتمال حدوث سابقة تاريخية بتشكيل حكومة محلية يقودها تيار يميني متطرف.
إرث الانقسام وآثار الماضي
تعود جذور هذا التحول السياسي إلى الفوارق الهيكلية التي تلت انهيار جدار برلين عام 1989. فبعد إغلاق الشركات المملوكة للدولة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، عانى الشرق من موجات بطالة ونزوح سكاني تركت ندوباً في الذاكرة الجماعية. وتؤكد مفوضة الحكومة لشؤون شرق ألمانيا، إليزابيث كايزر، أن الشعور بالانتقاص من المكانة وخسارة الأمان الوظيفي لا يزال يشكل دافعاً أساسياً للتوجهات السياسية الحالية في المنطقة.

فوبيا الهجرة والذاكرة الاجتماعية
على الرغم من انخفاض أعداد المهاجرين في الشرق مقارنة بالغرب، إلا أن خطاب الحزب اليميني يجد صدى واسعاً هناك. وتوضح كايزر أن ألمانيا الشرقية لم تعش تجربة مجتمع المهاجرين كما في الغرب، حيث كان العمال الأجانب سابقاً مقيدين بعقود محدودة ومعزولين. ومع تزايد الاستياء تجاه طالبي اللجوء الجدد، استغل اليمين هذه الهواجس لتعزيز شعبيته.

نوستالجيا الشرق وتحديات الجيوسياسة
في ظل الأزمات الراهنة، برزت ظاهرة الحنين إلى الشرق كأداة سياسية، حيث يتم استحضار رموز الحقبة السابقة كرموز للحرية والأمان المفقود. هذا الحنين يترافق مع موقف سياسي لافت يدعو لتوثيق العلاقات مع موسكو، وهو موقف يضرب بجذوره في التنشئة الاجتماعية التي عززت العداء التاريخي للسياسات الأمريكية والشكوك تجاه التحالفات الغربية.

خارطة طريق للمستقبل
تحذر كايزر من أن الدعوات لتقليص الدعم المالي للشرق ستؤدي إلى نتائج عكسية، حيث ستعزز عقدة الضحية التي يغذيها اليمين المتطرف. وتختتم بأن ألمانيا الشرقية باتت تمثل اليوم مقياساً للزلازل السياسي، مشيرة إلى أن التحدي يكمن في كيفية استيعاب مخاوف السكان في منطقة لا تزال تكافح للتعافي من تاريخها المضطرب.





