أثار عرض مسلسل القصة الكاملة وتحديداً حكايته الأولى لعبة جهنم حالة من الجدل الواسع في الشارع المصري، بعد أن تضمنت حلقاته مشاهد وُصفت بالصادمة، حيث يعيد العمل تجسيد تفاصيل جريمة طفل شبرا الخيمة التي ارتبطت بوقائع تجارة البشر والأعضاء عبر الدارك ويب.
بين التحذير والتحريض
تتباين الآراء حول جدوى هذا النوع من الأعمال؛ فبينما يرى البعض أنها تلقي الضوء على مخاطر العالم الخفي للإنترنت وتكشف أساليب استدراج الضحايا، يعبر آخرون عن مخاوفهم من أن العمل يقدم كتالوجاً لارتكاب الجريمة بدلاً من التحذير منها.
وفي هذا السياق، يقول عبد الرحيم علي، وهو ولي أمر، إن مشاهدة المسلسل تترك أثراً نفسياً سيئاً، متسائلاً عن مدى تأثير هذه المشاهد على فضول المشاهدين، خاصة صغار السن، لاستكشاف الدارك ويب، مما قد يجعلهم ضحايا جدداً دون قصد.

مخاطر أنسنة الجاني
من جانبه، حذر الدكتور محمد فؤاد، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، من التوجه الدرامي الذي يمنح الجاني مساحة للتعاطف عبر تبرير دوافعه، مشيراً إلى أن تصوير القاتل كشخص يعاني من ظروف قاسية يشتت انتباه المشاهد عن فداحة الجريمة نفسها.
ويؤكد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن العمل وقع في فخ أنسنة الجاني، حيث أصبح الخط الفاصل بين فهم الدوافع وبين تبرير الجريمة رفيعاً جداً. ويرى صادق أن اتجاه الدراما المصرية مؤخراً لإعادة تقديم الجرائم الحقيقية بتفاصيل صادمة يحتاج إلى مراجعة دقيقة، خاصة في القضايا الحساسة التي تمس الأطفال.
أزمة القوة الناعمة
وعلى صعيد آخر، انتقد الكاتب والناشر فتحي المزين التركيز المتزايد للدراما المصرية على الجوانب المظلمة والمشاهد البائسة، مشيراً إلى أن هذا التناول يسيء للصورة الذهنية للمجتمع، مقارنة بأعمال درامية أخرى تركز على الجوانب الإيجابية والتاريخية.
ويختتم الخبراء بالتشديد على ضرورة وجود رقابة أكثر صرامة على المحتوى المعروض عبر المنصات الرقمية، مع التأكيد على أن التوعية لا تتطلب بالضرورة عرض الجريمة بكامل تفاصيلها الدموية، بل تتطلب توازناً درامياً يحترم عقلية المشاهد ويحمي الضحايا من استباحة ذكراهم.





