جاميكا تطلب تدخل الملك تشارلز قانونياً لفتح ملف تعويضات العبودية
متابعات-المشاهدات: 63

في خطوة تاريخية غير مسبوقة، أعلنت جاميكا عن عزم وفد رسمي رفيع المستوى التوجه إلى المملكة المتحدة لتقديم التماس موجه إلى الملك تشارلز الثالث، يهدف إلى الحصول على توجيهات قانونية حول قضية تعويضات العبودية.

وتعد هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها دولة من دول الكومنولث البريطاني هذا المسار القانوني من أجل قضية العدالة التعويضية. وتتولى وزيرة الثقافة والنوع الاجتماعي والترفيه والرياضة في جاميكا، أوليفيا جرانج، قيادة الوفد في زيارته إلى لندن، بهدف دفع مساعي البلاد للحصول على تعويضات عن معاناة الأسلاف الأفارقة خلال قرون من الاستعباد.

Jamaicas
أوليفيا جرانج، وزيرة الثقافة والنوع الاجتماعي والترفيه والرياضة في جاميكا، تقود جهود بلادها في ملف التعويضات التاريخية.

المسار القانوني للالتماس

يسعى الالتماس إلى مطالبة الملك -بصفته رئيساً للدولة في جاميكا- بإحالة ثلاثة أسئلة محورية إلى اللجنة القضائية لمجلس الملكة الخاص (أعلى محكمة استئناف للجزيرة الكاريبية ومقرها لندن)، وذلك استناداً إلى قانون اللجنة القضائية لعام 1833 الذي يمنح الملك سلطة إحالة المسائل القانونية للحصول على رأي استشاري.

تتمحور الأسئلة التي تطرحها جاميكا حول الآتي:

  • هل كان استعباد الأفارقة في جاميكا قانونياً بموجب القانون العام الإنجليزي؟
  • هل انتهك هذا الاستعباد القانون الدولي؟
  • هل تقع على عاتق المملكة المتحدة التزام قانوني بتقديم جبر للضرر الناتج عن العبودية؟

ردود الفعل والجدل التاريخي

من جانبه، صرح متحدث باسم قصر باكنغهام بأن القصر على دراية بسعي الحكومة الجاميكية لتقديم هذا الالتماس، مؤكداً أن دور الملك دستوري في هذا السياق، لكنه لا يملك صلاحية البت في جوهر المطالبة القانونية.

وتشير الأرقام التاريخية إلى أن التجار البريطانيين قاموا باستعباد ونقل ما بين 600 ألف إلى مليون أفريقي قسراً إلى جاميكا بين القرنين السابع عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وبعد إلغاء العبودية في عام 1833، دفعت الحكومة البريطانية تعويضات لمالكي العبيد بلغت 27 مليون دولار، وهو مبلغ كان يمثل 40% من دخل الخزانة السنوي في ذلك الوقت، حيث اضطرت الحكومة للاقتراض لسداد هذه الديون التي انتهت فعلياً في عام 2015.

وفي حين تقدر الحكومة الجاميكية أن البلاد تستحق حوالي 10 مليارات دولار كتعويضات، إلا أن المملكة المتحدة رفضت مراراً تقديم أي تعويضات عن تاريخ العبودية. وتؤكد الوزيرة جرانج أن الخطوة الحالية تركز على الحصول على إجابات قانونية أولاً، والتي ستحدد بناءً عليها الخطوات المستقبلية.

كما أعلنت الوزارة أن الوفد سيجتمع مع مسؤولي المتحف البريطاني لمناقشة ملف إعادة القطع الأثرية الثقافية التي نُهبت من جاميكا.

متعلقات