تعتزم جامايكا تقديم عريضة رسمية إلى الملك تشارلز الثالث، تطالبه فيها بإحالة ملف المسؤولية عن العبودية ودفع التعويضات إلى اللجنة القضائية التابعة للمجلس الخاص. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي قانوني لاسترداد حقوق تاريخية تعود إلى فترة الاستعمار البريطاني.
تستند هذه المبادرة إلى التقاليد القانونية التي جعلت من لجنة المجلس الخاص أعلى محكمة للمستعمرات البريطانية السابقة التي لا تزال تحتفظ بصلات بالنظام القضائي في المملكة المتحدة. وعلى الرغم من أن العريضة موجهة للملك، إلا أن القرار النهائي بشأن إحالتها للجنة القضائية يخضع لمشورة الحكومة البريطانية.
وقد تعززت هذه التحركات بعد أبحاث تاريخية حديثة، أبرزها كتاب للمؤرخة الأمريكية بروك نيومان، كشف أن التاج البريطاني كان يمتلك آلاف المستعبدين حتى عام 1831، وأن البحرية الملكية لعبت دوراً محورياً في حماية وتوسيع نطاق تجارة الرقيق. وتشير تقديرات خبراء، استندت إليها تقارير دولية عام 2023، إلى أن قيمة التعويضات المستحقة لـ 14 دولة عن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي قد تصل إلى 24 تريليون دولار، منها حوالي 9.6 تريليونات دولار لجامايكا وحدها.
ذكرى سفينة زونغ والمسار القانوني
تتزامن هذه الخطوة مع ذكرى مأساة سفينة زونغ التي أبحرت عام 1781 وعلى متنها 442 أفريقياً مستعبداً. وفي حادثة وثقت وحشية تلك الحقبة، قام طاقم السفينة بإلقاء 132 شخصاً في البحر بعد شح المياه، طمعاً في الحصول على تعويضات من شركات التأمين باعتبارهم ممتلكات مفقودة بدلاً من بيعهم كأسرى.
تهدف جامايكا من خلال هذا التحرك إلى نقل ملف المطالبة بالتعويضات عن الفظائع التاريخية إلى مسار قانوني وسياسي دولي، في محاولة لفتح صفحة جديدة من المساءلة عن إرث العبودية عبر الأطلسي.





