يواجه برنامج الأغذية العالمي تحديات تمويلية حادة اضطرته إلى خفض عدد المستفيدين من مساعداته في الضفة الغربية إلى النصف، ليتقلص العدد من 400 ألف إلى 200 ألف مستفيد، في وقت يعاني فيه نحو 900 ألف شخص من انعدام الأمن الغذائي.
وأوضحت كيت نيوتن، نائبة المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في فلسطين، أن نقص التمويل فرض واقعاً إنسانياً صعباً، حيث يسعى البرنامج حالياً لتركيز جهوده على العائلات الأشد هشاشة، مع استمرار مساعي تأمين منح إضافية للعام المقبل. وأشارت نيوتن إلى أن الظروف الأمنية المعقدة تزيد من صعوبة وصول طواقم الإغاثة إلى المحتاجين، رغم التعاون القائم مع وكالة الأونروا ومنظمات المجتمع المدني.
الأسر الهشة: حين يصبح الغذاء جزءاً من معركة البقاء
لا يقتصر أثر تقليص المساعدات على توفير الغذاء فحسب، بل يمتد ليشمل تآكل قدرة الأسر على الصمود. ففي تجمعات مسافر يطا جنوب الخليل، أدى تراجع الدخل والقيود المفروضة على الرعي إلى دفع العائلات لبيع أصولها الإنتاجية، مثل المواشي، لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويعد أبو أشرف، أحد مربي الماشية في المنطقة، نموذجاً لهذا التدهور؛ حيث تقلص قطيعه من 300 رأس غنم إلى 40 فقط، بعد أن اضطر لبيعها تدريجياً لتغطية تكاليف المعيشة والعلاج، مما جعله يعتمد بشكل متزايد على المساعدات الغذائية التي باتت اليوم مهددة بالانقطاع.
تفاقم الأزمة: عجز التمويل والقيود الأمنية
تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن العنف المرتبط بالمستوطنين والقيود على الوصول إلى الموارد الطبيعية يفاقمان من هشاشة التجمعات الرعوية. وتلعب المساعدة الغذائية دوراً حيوياً في تأجيل لحظة اضطرار العائلات لبيع ما تبقى لديها من موارد، إلا أن تراجع هذه المساعدات يضيق هامش البقاء لهذه الأسر.
إن الأزمة الحالية ليست مجرد نقص في أرقام التمويل، بل هي سلسلة متصلة من التضييق على الأرض والدخل، مما يجعل المساعدة الإنسانية خط الدفاع الأخير الذي يحمي الأسر من استنزاف كامل لمواردها، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدي إيجاد حلول مستدامة تتجاوز مجرد توفير السلة الغذائية.





