أطلقت منظمة أطباء بلا حدود تحذيراً شديد اللهجة بشأن التدهور المتسارع في المنظومة الصحية بالسودان، مؤكدة أن نقص التمويل الدولي وتضاؤل المساعدات يضعان ملايين المدنيين أمام خطر فقدان الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.
تفاقم الأزمة الإنسانية
وأوضحت المنظمة في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء، أن المرافق الطبية المتبقية في البلاد تشهد ضغطاً هائلاً مع تزايد أعداد المرضى والنازحين، في وقت تواصل فيه حدة النزاع العسكري التصاعد في مناطق واسعة. وتشير البيانات إلى خروج نحو 37 في المئة من المرافق الصحية في السودان عن الخدمة فعلياً، بينما لم تتلقَ خطة الاستجابة التابعة للأمم المتحدة سوى 41 في المئة من التمويل المطلوب.
نداء عاجل للمجتمع الدولي
وفي سياق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعت أطباء بلا حدود الحكومات المانحة إلى التحرك الفوري لحماية التمويل الصحي وتوفير ميزانيات طوارئ للمرافق المهددة بالإغلاق. وأكد محمد إبراهيم، رئيس بعثة المنظمة في السودان، أن المنظمة تواجه ضغوطاً تفوق طاقتها الاستيعابية نتيجة توقف العديد من مبادرات الإغاثة الأخرى، مشدداً على ضرورة توفير تمويل مستدام ومرن للمؤسسات الطبية.
انهيار شبكات الأمان
من جانبه، حذر فابريزيو لوكوراتولو، مدير الشؤون الإنسانية في مستشفى تابع للمنظمة بمنطقة أم راكوبة، من أن تداعيات نقص التمويل تتجاوز القطاع الصحي لتشمل الأمن الغذائي. وأشار إلى أن تقليص حصص الغذاء وتفكيك برامج الحماية قد جرد اللاجئين من آخر شبكات الأمان المتاحة لهم، مما يجعلهم عرضة لمخاطر جسيمة.
أسباب التراجع في الدعم
وأرجعت المنظمة هذا التراجع الحاد في الدعم إلى توقف منح الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في يونيو الماضي، بالإضافة إلى انخفاض جوهري في المساعدات المقدمة من المؤسسات الأوروبية. ويأتي ذلك في ظل انخفاض عالمي في المساعدات الإنسانية الدولية بنسبة 35.8 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
يذكر أن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قد خلف ما لا يقل عن 59 ألف قتيل، وتسبب في نزوح نحو 14 مليون شخص، مما فاقم من حدة أزمة الجوع التي طالت 19.5 مليون نسمة في وقت سابق من هذا العام.





