شريان الطاقة الإقليمي: كيف يعيد خط الغاز العربي رسم خارطة النفوذ الاقتصادي في المشرق؟
متابعات-المشاهدات: 37

يعزز القرار الأردني بتزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الأراضي السورية دور سوريا كشريان ربط إقليمي حيوي، متجاوزاً بذلك البعد التجاري المباشر ليضع دمشق في قلب معادلة أمن الطاقة الإقليمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى عوائد اقتصادية لدعم خطط إعادة الإعمار وتحديث البنية التحتية المتهالكة.

جغرافيا سياسية للطاقة

وافق مجلس الوزراء الأردني على الاتفاقيات اللازمة لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر البنية التحتية الأردنية ومن خلال الأراضي السورية، حيث سيتم ضخ الغاز القادم عبر الباخرة العائمة في ميناء العقبة. ويرى خبراء أن هذا القرار يمثل تفعيلاً عملياً لـخط الغاز العربي، الذي كان يهدف تاريخياً لنقل فائض الغاز المصري إلى الأردن وسوريا ولبنان وصولاً إلى أوروبا.

رصيف
الغاز الطبيعي سينقل من الباخرة العائمة في ميناء العقبة الأردني عبر سوريا إلى لبنان

ويؤكد الدكتور فادي عياش، الخبير الاقتصادي، أن هذا الربط الثلاثي ينقل مشاريع الطاقة من المبادرات السياسية المتعثرة إلى آليات تنفيذية محكومة بالمصالح المشتركة، حيث يوفر الأردن قدراته اللوجستية في العقبة، بينما تضمن سوريا عبور الطاقة عبر شبكتها، مما يخلق شبكة أمان إقليمية تمهد لربط كهربائي أوسع في منطقة شرق المتوسط.

عوائد اقتصادية وتحديات تشغيلية

من جانبه، أوضح الدكتور زياد عربش، المستشار في شؤون الطاقة، أن الفائدة المباشرة لسوريا تتمثل في تحصيل رسوم عبور تغطي تكاليف صيانة خطوط الأنابيب وأمنها، إضافة إلى توفير فرص عمل محلية لشركات الصيانة والحراسة.

وأضاف عياش أن الاتفاق يتيح لسوريا فرصة الحصول على رسوم عبور عينية متمثلة في حصص من الغاز أو الكهرباء، مما يدعم الشبكة السورية دون استنزاف للعملة الصعبة. ومع ذلك، تبقى التحديات الأمنية والسياسية قائمة؛ إذ يتطلب تأمين الخطوط موارد مستمرة لتفادي أي هجمات تخريبية محتملة.

تكامل إقليمي

ويشير محللون إلى أن هذا الدور المحوري يمنح سوريا غطاءً سياسياً نابعاً من ضرورات إنسانية واقتصادية لاستقرار لبنان، مما يسهم عملياً في تخفيف وطأة العزلة، ويعزز اندماج دمشق في منظومة العمل العربي المشترك، ويجعل من أراضيها ممراً إستراتيجياً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.

متعلقات