تتسلل سينما الذكاء الاصطناعي إلى قلب المهرجانات الدولية من مساحات موازية للمسابقات الرسمية، مدفوعة بآلاف الأفلام التي أُنتجت بالكامل دون الحاجة إلى ممثلين أو مواقع تصوير أو طواقم فنية تقليدية، في مسار يبدو موازياً لرحلة أفلام المنصات الرقمية التي واجهت رفضاً مؤسسياً في بدايتها قبل أن تفرض نفسها على منصات التتويج.
مهرجان ريبلاي: مختبر سينمائي جديد
برزت أحدث إشارات هذا التحول من مهرجان ريبلاي لأفلام الذكاء الاصطناعي (Reply AI Film Festival)، الذي أقيمت دورته الثالثة على هامش مهرجان فينسيا السينمائي. استقبل المهرجان أكثر من 3 آلاف فيلم قصير من 76 دولة، مما يعكس حجم الإقبال على أدوات الإنتاج الرقمي الحديثة.
ورغم أن المهرجان لا يتبع المسابقات الرسمية لفينسيا، إلا أن إقامة حفل جوائزه في جزيرة ليدو -مركز ثقل صناعة السينما- منحه حضوراً مهنياً لافتاً. وقد توج المخرج الكندي روبرت غوديت بالجائزة الأولى عن فيلمه وجه لا تحبه إلا أم (A Face Only A Mother Could Love).
بطل لم يلمسه مخرج
يروي فيلم غوديت قصة إنسانية عميقة عن شاب يعاني من تشوه في الوجه، لكن المثير في العمل هو تقنيات إنتاجه؛ حيث استخدم المخرج أدوات مثل غروك (Grok) ونانو بانانا (Nano Banana) وسي دانس (Seedance). وأكد غوديت أن الذكاء الاصطناعي كان الوسيلة الوحيدة القابلة للتنفيذ لتحويل السيناريو إلى فيلم في ظل محدودية الميزانية.
مستقبل الصناعة: بين التشكيك والقبول
يرى المخرج الإيطالي غابرييلي سالفاتوريس، رئيس لجنة التحكيم، أن هذه الأفلام أظهرت قدرة المخرجين الشباب على دمج الأفكار الشاعرية بالتكنولوجيا. وتتنوع الأعمال المشاركة بشكل كبير، حيث تبرز أفلام مثل لو دريب (Le Drip) وروضة المعمرين (Centenarian Kindergarten) التي تستشرف عوالم مستقبلية معقدة.
تقنين الإبداع الرقمي
بدأت المؤسسات السينمائية الكبرى في صياغة قواعد للتعامل مع هذا التطور؛ حيث وضعت أكاديمية الأوسكار في قواعد دورتها لعام 2027 معايير تفرق بين الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وبين حلوله محل المبدع البشري، مشددة على ضرورة بقاء الإنسان في قلب عملية التأليف والأداء.
إن تجربة أفلام المنصات، التي انتهت بانتزاع جوائز كبرى في مهرجانات مثل فينسيا، تقدم درساً مفاده أن الحدود التي ترسمها المهرجانات ليست ثابتة، وأن الصناعة السينمائية مقبلة على إعادة تعريف جذري لهوية المبدع، وطبيعة المنتج النهائي في عصر الخوارزميات.





