كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية Environmental Research Letters عن نتائج مفاجئة قد تغير التوقعات المتعلقة بالتغير المناخي، مشيرة إلى أن ثاني أكسيد الكربون، المسؤول الأول عن الاحتباس الحراري، قد يلعب دوراً غير متوقع في إبطاء وتيرة توسع الأراضي الجافة والصحاري حول العالم.
تأثير ثاني أكسيد الكربون على تنفس النباتات
يوضح الباحثون أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يؤثر بشكل مباشر على فسيولوجيا النبات؛ حيث تدفع هذه المستويات العالية النباتات إلى إغلاق مسامات أوراقها (الثغور) جزئياً، مما يقلل من معدلات فقدان المياه عبر عملية النتح. هذا التغير يقلل بدوره من حجم التبخر النتحي المحتمل، وهو عامل حيوي في حسابات اتساع المناطق الجافة التي يقل فيها مؤشر الجفاف (AI) عن 0.65.
خريطة الأراضي الجافة بحلول عام 2100
بناءً على نماذج مناخية متطورة (CMIP6) وبيانات مناخية ممتدة لأكثر من ستة عقود، خلصت الدراسة إلى الحقائق التالية:
- الوضع الحالي: غطت الأراضي الجافة ما يقرب من 38.58% من مساحة اليابسة (باستثناء أنتاركتيكا) خلال الفترة ما بين 1994 و2023.
- توقعات المستقبل: من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لتتراوح بين 39.31% و40.28% بحلول عام 2100.
توزيع المناطق المتأثرة
تتوزع الأراضي الجافة عالمياً وفق تصنيفات دقيقة، حيث تشكل المناطق شبه القاحلة 14.72%، والمناطق القاحلة 11.24%، بينما تمثل المناطق الرطبة شبه الجافة 6.35%، وتستحوذ المناطق شديدة الجفاف -التي تشمل دولاً مثل الجزائر وليبيا والمملكة العربية السعودية- على 6.27% من مساحة اليابسة.
هل التوقعات أقل قتامة؟
رغم أن التقديرات تشير إلى زيادة هائلة في مساحة الأراضي الجافة تقدر بـ 2.37 مليون كيلومتر مربع (ما يعادل مساحة الجزائر)، إلا أن هذه الأرقام تظل أقل بكثير من تقديرات سابقة كانت تتوقع وصول هذه النسبة إلى 56% بحلول نهاية القرن. ويعزو الباحثون هذا التباين إلى إدراج تأثير ثاني أكسيد الكربون في معادلات التبخر النتحي، وهو عامل لم يتم أخذه في الاعتبار في الدراسات السابقة.
وتشير التوقعات إلى أن أستراليا ستكون في مقدمة المناطق التي ستشهد تغيرات ملحوظة في خصائص أراضيها الجافة، تليها البرازيل وأجزاء واسعة من القارة الأفريقية.





