اكتشاف واحة حياة مخفية تحت أنهار غرينلاند الجليدية
متابعات-المشاهدات: 69

في كشف علمي مثير، وثق فريق بحثي من جامعة آرهوس والمسح الجيولوجي للدنمارك وغرينلاند وجود نظام بيئي حيوي نابض بالحياة تحت الأنهار الجليدية في غرينلاند، في منطقة كان يُعتقد سابقاً أنها بيئات قاسية تخلو من مظاهر الحياة المعقدة.

مشاهد حية من أعماق الجليد

استخدم الباحثون غواصات تعمل بالتحكم عن بُعد لالتقاط مشاهد نادرة أظهرت وجود أسراب من الكريل، والأسماك، والديدان، والروبيان، وقناديل البحر، والحبار، ويرقات السرطان. والأكثر دهشة هو رصد كائنات حية ملتصقة مباشرة بالسطح المغمور للنهر الجليدي، مما يغير المفاهيم العلمية حول قدرة هذه البيئات على دعم التنوع البيولوجي.

سر شلالات الرواسب

كان الهدف الأساسي للدراسة هو فهم كيفية اختلاط المياه العذبة الناتجة عن الذوبان بالمياه المالحة، إلا أن النتائج كشفت عن ظاهرة بيئية لافتة؛ حيث تتدفق شلالات من الرواسب العكرة من النهر الجليدي إلى البحر. ووجد الباحثون أن الكريل يسبح بنشاط نحو هذه التيارات، مما يشير إلى أن المياه الذائبة تعمل كقناة لنقل المواد العضوية والجزيئات وحتى الطحالب المحبة للبرودة، والتي تشكل بدورها قاعدة أساسية لدعم السلسلة الغذائية المحلية.

مخاطر التغير المناخي

يحذر العلماء من أن هذه الواحات البيئية الفريدة تواجه تهديداً وجودياً نتيجة التراجع المستمر للأنهار الجليدية. ففي الفترة ما بين عامي 2000 و2020، سجلت 169 نهراً جليدياً في نصف الكرة الشمالي تراجعاً في جبهاتها من البحر إلى اليابسة، مما يعني اختفاء الظروف البيئية التي تسمح بوجود هذه الحياة.

ويشير الباحثون إلى أن فقدان هذه المناطق قد يؤدي إلى اضطرابات في الشبكات الغذائية المحلية ودورات الكربون والمغذيات المرتبطة بنقطة التقاء الجليد بالمحيط، مؤكدين الحاجة الملحّة للمزيد من الدراسات لتحديد حجم الاعتماد الغذائي للكائنات البحرية على المواد المنقولة من داخل الأنهار الجليدية.

يذكر أن هذه النتائج، التي نُشرت في دورية Communications Earth & Environment، تعد أول توثيق من نوعه لنشاط الكريل في هذه المنطقة شديدة القرب من جدران الأنهار الجليدية، بعد أن كان رصده مقتصرًا على أعمدة المياه في القارة القطبية الجنوبية.

متعلقات