أزمة الجفاف في بريطانيا: المزارعون يواجهون نقطة الانهيار المالي وتهديدات الأمن الغذائي
متابعات-المشاهدات: 49

في قلب الريف الإنجليزي، وتحديداً في مزارع باكنغهامشير، يقف المزارع أليكس نيلمز شاهداً على تدهور محاصيله التي ذبلت في غضون أيام قليلة. لم تكن موجة الحر التي ضربت البلاد في مايو الماضي مجرد طقس عابر، بل كانت القشة التي قصمت ظهر الموسم الزراعي، حيث تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية في مرحلة حرجة من نمو القمح.

لقد قضت الحرارة على كل شيء تماماً، وانتهى الموسم مبكراً جداً بينما كنا نغمر بالتفاؤل والأمل، هكذا يصف نيلمز، الذي يدير مزرعة ورثها عن أجداده، حجم الكارثة التي أدت إلى فقدان نحو 1000 طن من حصاد القمح، ما يعادل خسارة في الإيرادات بنحو 270 ألف دولار.


مؤشرات مقلقة للأمن المائي والزراعي

تشير بيانات وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra) إلى أن أكثر من 71% من مساحة إنجلترا لا تزال تعاني من ظروف الجفاف. وبحلول أغسطس، لم تتجاوز معدلات الأمطار 34% من المستويات المعتادة، في حين انخفضت مستويات الخزانات المائية بنحو 18.2 نقطة مئوية عن معدلاتها السنوية الطبيعية.

ويحذر نيلمز من أن غياب أنظمة الري في مزرعته يجعله رهينة للطبيعة، وهو وضع يهدد استمرارية العمل الزراعي، حيث يواجه المزارعون خيارات صعبة قد تدفعهم لتقليص الإنتاج لتقليل المخاطر المالية.

نقطة الانهيار المالي

من جانبه، أكد الاتحاد الوطني للمزارعين (NFU) أن القطاع وصل إلى نقطة الانهيار المالي بعد أسوأ جفاف يضرب البلاد منذ 50 عاماً. وتتضمن التحديات:

  • خسائر في قيمة إنتاج القمح تقدر بـ 499 مليون دولار.
  • تكاليف إضافية لتوفير العلف للماشية بنحو 45 مليون دولار.
  • تفاقم الأزمات الناتجة عن أمراض الماشية مثل اللسان الأزرق، وارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ويطالب الاتحاد الحكومة البريطانية بحزمة دعم تشمل قروضاً بدون فوائد، وتسهيلات لتراخيص إنشاء خزانات مائية في المزارع، وإجراءات عاجلة لحماية الجيل القادم من المزارعين.

مستقبل غامض

وفي ظل استمرار ظروف الجفاف، أكد فيليب دافي، الرئيس التنفيذي لوكالة البيئة، أن بضعة أيام من الأمطار لا تكفي لتعويض النقص الحاد في المياه الجوفية والخزانات. وبينما تسعى الوكالة لفرض قيود على استهلاك المياه في العديد من المناطق، يظل المزارعون مثل نيلمز يعتمدون على التعاون المشترك وتبادل الموارد ضمن تجمعات زراعية محلية لمواجهة تغير المناخ الذي أصبح واقعاً يفرض إعادة صياغة قواعد العمل الزراعي في بريطانيا.

متعلقات