معجزة الجبال .. شريان الحياة الممتد من قلب الصخر في محافظة إب
المشاهدات: 34

في قلب التضاريس الجبلية الشاهقة لمحافظة إب، حيث تقف الشواهق العاتية حائلاً بين الإنسان وأبسط مقومات الحياة، وُلدت ملحمة هندسية وإنسانية شُيّدت بمداد الثقة بالله وعزيمة لا تلين.

(معجزة الجبال) ليست مجرد تسمية عابرة أو وصفٍ بلاغي، بل هي حقيقة تجسدت على أرض الواقع لشريان استراتيجي تم حفره وسط الصخور الصماء، لينهي عقوداً من العزلة والمعاناة التي كانت تعاني منها العديد من القرى والمديريات طوال السنوات الماضية.

وحينما تتكلم الإرادة الصلبة، تتراجع الجبال الصماء؛ فهذا الطريق لم يكن مجرد أحجار تُصفّ، بل كان جسراً بين الأمل والحياة، وصُنع بأيدي رجال آمنوا بأن المستحيل يزول بالثقة بالله.

لقد شكّل شقُّ هذا الطريق وسط الظروف التضاريسية المعقدة والاستثنائية، بتمويل وإشراف من الشيخ عبد العزيز العقاب ومساندة المجتمع والرجال الأخيار، بارقة أمل تاريخية للسكان المحرومين. فالمناطق التي كانت تفصلها الشواهق وتمنع عنها الخدمات الأساسية، أصبحت اليوم متصلة وقريبة من الخدمات والحياة.

لقد كان العبور في هذه الشواهق قديماً مخاطرة تتوقف عليها الأرواح، واليوم تحول هذا التحدي إلى مسار آمن يُلبي تطلعات الأفراد والأسر، ويكسر طوق الحصار الذي فرضته الطبيعة الجغرافية الصعبة وظروف الصراع القائمة.

إن هذا الطريق الهام في مديرية حبيش، والذي يربط بين أكثر من عزلة ومديرية، وشكّل طريقاً مختصراً ونافذة حياة للمناطق التي كانت بعيدة ومحاصرة بفعل الأحداث أو بفعل الظروف الصعبة، سوف يشكل علامة فارقة من معالم الإرادة اليمنية.

ويشهد المشروع حالياً تسارعاً ملحوظاً في أعمال الرصف الحجري الهندسي، حيث بلغت نسبة الإنجاز ما يقارب 70%، بتمويل وإشراف من الشيخ عبد العزيز العقاب وتكاتف المجتمع ومساندة الرجال الأخيار؛ حيث يعكس هذا الرقم حجم الجهد المبذول والساعات المتواصلة من العمل الدؤوب وسط المنعطفات الحادة والمنحدرات الشديدة، والتي تحولت بفضل الهندسة الدقيقة ورص الصخور إلى لوحة فنية بديعة تُبهر الناظرين.

إن استكمال هذا الطريق لن يكون مجرد خطوة تنموية فحسب، بل سيمثل عند اكتماله معلماً بارزاً من معالم الإرادة الوطنية والثقة بالله. ومن أبرز الأبعاد التي يحققها المشروع:

 * إنقاذ الأرواح وتسهيل الخدمات: تسهيل نقل المرضى والحالات الحرجة إلى المستشفيات في أوقات قياسية بعد أن كان نقلهم يتطلب ساعات من السير الشاق على الأقدام.

 * الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي: ربط أسواق المديريات ببعضها، مما يسهل نقل المنتجات الزراعية والتجارية ويقلل تكاليف نقل البضائع والمستلزمات.

 * معلم سياحي وهندسي بديع: الهندسة البديعة التي رُسمت على الصخور بكل دقة وإيمان ستجعل من هذا الطريق مزاراً يستقطب الزوار للاطلاع على مدى قدرة الإنسان اليمني على تطويع أعتى التضاريس.

رسالة أمل من قمم إب:

إن اكتمال هذا الطريق "معجزة الجبال" سيمثل شهادة حيّة على أن عزائم الرجال لا تقهرها صخور التضاريس ولا قسوة الظروف. وهذا الطريق الذي نُحت على جدران الصخر بكل إيمان وثبات ليس مجرد طريق للمركبات، بل هو شريان حياة أُعيد بفضله الأمل لآلاف المواطنين، وسيظل معلماً يروي للأجيال قصة نجاح صيغت بالإرادة الصادقة، والعمل المخلص، والإيمان بالله تعالى، وتكاتف المجتمع، وصدق الوفاء.

* إعداد وحدة المتابعة في المبادرات المجتمعية

متعلقات