طرح باحثون فرضية علمية جديدة تفتح آفاقاً غير مسبوقة في البحث عن حياة ذكية خارج كوكب الأرض، عبر تتبع البصمات الحرارية لأنظمة حوسبة فائقة التطور قد تستخدمها حضارات متقدمة. وأطلق العلماء على هذا المفهوم اسم كرة سليش (Slish Sphere)، تيمناً بعالم الفيزياء الفلكية السوفييتي ف. آي. سليش.
منطق الكفاءة الحرارية
يستند هذا الاقتراح إلى حقيقة فيزيائية مفادها أن العمليات الحسابية تولّد حرارة، وكلما انخفضت درجة حرارة عمل الحاسوب، تضاعفت كفاءته. ووفقاً للدراسة، فإن تشغيل أنظمة الحوسبة في بيئات شديدة البرودة تصل إلى 10 كلفن (-263 درجة مئوية) يجعل الآلة أكثر كفاءة بنحو 30 مرة مقارنة بعملها في درجات حرارة الغرفة.
وبناءً على ذلك، تفترض النظرية أن حضارة متقدمة تقنياً قد تعمد إلى بناء أنظمة حوسبة ضخمة بعيداً عن نجمها الأم، حيث يسود برد الفضاء القارس، مع استغلال الطاقة الواردة من النجم في الوقت ذاته.
رصد البصمات الحرارية
أشار العلماء إلى أن الحواسيب، مهما بلغت درجة كفاءتها، لا بد أن تشع حرارة متبقية. وتؤكد الحسابات الرياضية للفريق البحثي إمكانية رصد هذه الحرارة في نطاقي الأشعة تحت الحمراء وتحت المليمترية، وذلك على مسافات تصل إلى 100 سنة ضوئية.
تحديات التمييز بين الطبيعي والصناعي
تكمن المعضلة الرئيسية في أن الأجرام والظواهر الفضائية الطبيعية، مثل سحب الغبار والحطام التي تحيط بالنجوم (على غرار سحابة أورت في نظامنا الشمسي)، تنتج إشعاعات حرارية مشابهة. ومع ذلك، يرى الباحثون أن الإشارة الصادرة عن كرة سليش تتميز بطيف أضيق بكثير مقارنة بتوهج الغبار الطبيعي، مما يجعلها مؤشراً محتملاً على وجود تكنولوجيا اصطناعية.
آفاق مستقبلية
يقترب مستوى سطوع هذه الإشارات الافتراضية من حدود قدرات مرصد ألما (ALMA)، مما يفتح الباب أمام العلماء لإعادة فحص البيانات الفلكية التي تم جمعها بالفعل للبحث عن هذه البصمات. ويشدد الباحثون على أن هذا الإشعاع يظل دليلاً محتملاً يتطلب استبعاد كافة الأسباب الطبيعية قبل الجزم بوجود حضارة متقدمة.





