مهمة إنقاذ الأيقونة الحمراء.. مصور بريطاني يخوض معركة للحفاظ على كبائن الهاتف التاريخية
متابعات-المشاهدات: 23

في مسعى للحفاظ على جزء أصيل من التراث البريطاني، يقود المصور ويليام أرنولد حملة غير تقليدية لإنقاذ كبائن الهاتف الحمراء الشهيرة من الاندثار، مستهدفاً حمايتها عبر إجراء مكالمات هاتفية متكررة تضمن بقاءها ضمن الخدمة.

مهمة ضد الزمن

مع وجود ما يزيد قليلاً عن 10 آلاف كشك هاتف أحمر متبقٍ في عموم المملكة المتحدة، يقطع أرنولد مسافات شاسعة تصل في إحدى رحلاته إلى 2700 كيلومتر ذهاباً وإياباً، وذلك بهدف إجراء 52 مكالمة هاتفية في كل كشك يزوره. هذا الرقم ليس عشوائياً، بل هو المعيار القانوني الذي وضعته هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية أوفكوم لمنع إزالة الكشك، باعتباره الحد الأدنى من الاستخدام السنوي المطلوب للحفاظ عليه.

لماذا هذا الإصرار؟

يرى أرنولد أن القضية تتجاوز مجرد الحنين للماضي أو الجمالية المعمارية؛ إذ تمثل هذه الكبائن في المناطق الريفية النائية -لا سيما في مقاطعة كورنوال- شريان حياة حقيقياً، خاصة في الأوقات التي تشهد ضعفاً في تغطية شبكات الهاتف المحمول أو أثناء العواصف التي تؤدي إلى انقطاع الخطوط الرقمية.

يقول أرنولد: هناك شيء مميز في معرفة أن نغمة الاتصال ما زالت موجودة، وأنه قد يكون هناك صوت في الطرف الآخر من الخط.

صراع البقاء

تواجه حملة أرنولد تحديات كبيرة، حيث تشير أرقام شركة الاتصالات البريطانية (BT) إلى تراجع حاد في استخدام الهواتف العامة؛ فبعد أن كان عددها يصل إلى 92 ألف هاتف في عام 1992، انخفض هذا العدد إلى 20 ألفاً في عام 2024، مع استمرار الانخفاض.

من جانبها، أوضحت شركة الاتصالات البريطانية أن 98% من السكان يستخدمون الهواتف المحمولة حالياً، مما دفعها لمراجعة شبكتها، وتحويل العديد من الكبائن إلى نقاط لتبادل الكتب أو مراكز لأجهزة إزالة الرجفان القلبي، بينما يتم إزالة الكبائن غير المستخدمة نهائياً.

موقف أوفكوم

وفي رد على هذه القضية، أكدت هيئة أوفكوم لـ CNN أن الهواتف العمومية لا تزال تؤدي دوراً حيوياً كشريان حياة في حالات الطوارئ، مشددة على وجود قواعد صارمة تمنع إزالة الأكشاك في المناطق التي تفتقر إلى بدائل اتصال موثوقة أو التي تسجل معدلات مرتفعة في الحوادث، لضمان حماية المواطنين في المناطق الأكثر عزلة.

متعلقات