تُكثّف واشنطن ضغوطها المالية على طهران عبر تفعيل ما يُعرف بـ عقوبات الطرف الثالث أو العقوبات الثانوية، مستهدفة العصب المالي والتجاري الذي يغذي الاقتصاد الإيراني، في استراتيجية تهدف إلى عزل طهران اقتصادياً وتجفيف منابع تمويل أنشطتها الإقليمية.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً إجراءات عقابية تستهدف أفراداً وشركات وكيانات في العراق والإمارات ولبنان وتركيا، تتهمهم واشنطن بدعم حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله العراقية.
ما هي عقوبات الطرف الثالث؟
تختلف العقوبات الثانوية عن المباشرة في نطاق تأثيرها؛ فبينما تقتصر العقوبات المباشرة على الأطراف المرتبطة قانونياً بالولايات المتحدة، تتجاوز العقوبات الثانوية الحدود لتطال أطرافاً خارجية (أشخاصاً، شركات، أو مصارف) لا تربطها علاقة مباشرة بأمريكا. ورغم أن هذه الأطراف لا تخضع للقانون الأمريكي، إلا أنها تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما وقف التعامل مع طهران، أو فقدان الولوج إلى السوق الأمريكية ونظام الدولار العالمي.
ما الجديد في هذه الموجة؟
انتقل التركيز الأمريكي من استهداف أرقام الدخل المباشرة إلى تجفيف المنابع؛ أي قطع مسارات التمويل الموازية وشل الحركة التجارية للشبكات الوسيطة. وتشمل القطاعات المستهدفة حالياً: النفط والطاقة، الشحن والنقل البحري، الطيران، التكنولوجيا، الأصول الرقمية، والذهب والمعادن الثمينة.
التداعيات على الاقتصاد والمواطن الإيراني
يوضح الخبراء أن الاقتصاد الإيراني بات يعاني من حالة شلل في وظائفه الأساسية، مما يهدد قدرة الدولة على تمويل الرواتب ودعم السلع. وقد انعكست هذه الضغوط بشكل مباشر على المواطن الإيراني من خلال:
- تدهور حاد في سعر صرف العملة المحلية.
- ارتفاع أسعار الوقود (بنسبة 100% لبعض الحصص).
- تسارع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية، حيث لا يتجاوز متوسط أجر الموظف الحكومي 78 دولاراً.
هل يصعب الالتفاف على العقوبات؟
تفرض واشنطن ظاهرة الامتثال الوقائي، حيث تفضل المؤسسات المالية العالمية الانسحاب من التعامل مع إيران خوفاً على مصالحها في أمريكا. كما أن محاولات طهران للالتفاف عبر طرق بديلة أدت إلى زيادة التكاليف المادية، واضطرارها لتقديم خصومات كبيرة على أسعار نفطها.
ومع اعتماد المبيعات الإيرانية الحالية على النفط العائم المخزن في الناقلات، ومع قرب نفاد هذا المخزون، تواجه طهران احتمالية تجفيف شامل لمنابع العملة الأجنبية، مما يضع الاستقرار المالي للحكومة أمام اختبار حقيقي في المرحلة القادمة.





