خلف بياض الثلج في الربع الخالي.. حقيقة الظاهرة الطبيعية التي أثارت دهشة المتابعين
متابعات-المشاهدات: 43

أثار مقطع فيديو متداول لمشاهد بيضاء تشبه الثلوج في صحراء الربع الخالي تفاعلاً واسعاً، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن حقيقة هذه الظاهرة النادرة. وفي الواقع، لا علاقة لهذا المشهد بتساقط الثلوج، بل هو تجسيد لظاهرة جيولوجية مرتبطة بـ سبخة أم السميم الواقعة على الحدود العُمانية السعودية.

ما هي سبخة أم السميم؟

تعد أم السميم أكبر سبخة ملحية داخلية في شبه الجزيرة العربية، وهي عبارة عن حوض منخفض ومغلق تتجمع فيه مياه الأمطار والسيول القادمة من جبال الحجر. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتبخر المياه تاركة خلفها طبقات ملحية ناصعة البياض تغطي مساحات شاسعة، مما يمنح المنطقة مظهراً يخدع الناظر فيظنها مغطاة بالثلوج.

تجربة التوثيق: مغامرة بين المياه والملح

يوضح المصور العُماني الذي وثق المشهد، أن الوصول إلى هذا المظهر يتطلب ظروفاً طبيعية دقيقة لا تتكرر إلا بعد فترات طويلة، حيث يتطلب الأمر جريان الأودية وتجمع المياه قبل تبخرها. وقد واجه المصور تحديات كبيرة في الوصول للموقع، حيث كانت المنطقة في زيارته الأولى مغمورة بالكامل بالمياه، مما جعلها تبدو كبحر واسع يصعب عبوره.

وقد ساهم التصوير الجوي في إبراز التباين المذهل بين زرقة بقايا المياه وبياض الأملاح المتراكمة، وهو مشهد يصفه المختصون بالتحول السريع؛ إذ تتغير ملامح السبخة بشكل جذري خلال فترات زمنية قصيرة.

تحذيرات من العبور

رغم جمالها البصري، تُعد سبخة أم السميم بيئة غادرة؛ حيث تخفي القشرة الملحية الرقيقة تحتها طيناً مشبعاً بالمياه المالحة وأرضاً رخوة غير ثابتة، وهو ما أكسبها قديماً اسم أم السموم لصعوبة وخطورة عبورها دون خبرة محلية.

ويؤكد الخبراء أن أي محاولة لزيارة هذا الموقع الاستثنائي يجب أن تخضع لتخطيط دقيق، مع ضرورة الاستعانة بمرشدين محليين على دراية تامة بطبيعة المنطقة وتضاريسها لتجنب الوقوع في مناطق الرمال المتحركة أو الأرض الرخوة.

متعلقات