قصة مدرسة التلميذتين: حينما تفتح أبواب العلم لطفلة واحدة لتصبح عنواناً للأمل
متابعات-المشاهدات: 33

في مشهد يعكس حرص الدولة على استمرار العملية التعليمية مهما بلغت التحديات، شهدت مدرسة الشهيد مصطفى كوزلو الابتدائية في حي غوكتشة يورت بولاية قونية التركية، تحولاً استثنائياً مع انطلاق العام الدراسي الجديد، حيث ارتفع عدد طلابها من تلميذة واحدة إلى اثنتين.

قضت التلميذة إيلايدا كوزلو ثلاث سنوات دراسية كاملة كطالبة وحيدة في مدرستها، تتلقى دروسها من معلم واحد وتلعب في فترات الاستراحة بمفردها أو بصحبة معلمها. ومع بداية العام الدراسي الحالي، التحقت بالصف الأول شريفة نور أوزدمير، لتنتقل إيلايدا إلى الصف الرابع، وتتحول المدرسة من فصل للوحدة إلى بيئة تعليمية تفاعلية.

مدرسة
مدرسة الشهيد مصطفى كوزلو الابتدائية في ولاية قونية

معلم واحد ومسؤولية مضاعفة

يتولى المعلم محمد باغ إدارة العملية التعليمية في المدرسة، حيث لا تقتصر مهامه على التدريس فحسب، بل يتكفل يومياً بنقل الطالبتين من منزليهما إلى المدرسة بسيارته الخاصة وإعادتهما بعد انتهاء الدروس. ويبذل باغ جهداً خاصاً في الدمج بين مستويين دراسيين داخل الفصل نفسه؛ إذ يعمل مع إيلايدا على مقررات الصف الرابع، بينما يكرس وقته لشريفة نور لتعليمها مهارات القراءة والكتابة.

ارتفع
المعلم محمد باغ مع طالبتيه إيلايدا وشريفة نور

صداقة تتجاوز مقاعد الدراسة

بالنسبة لإيلايدا، لم تكن زيادة عدد الطلاب مجرد رقم، بل كانت بداية لحياة مدرسية اجتماعية. وعبرت عن سعادتها بوجود زميلة تشاركها اللعب، مؤكدة أنها تعتزم مساعدة شريفة نور في رحلتها التعليمية الأولى. من جانبها، أبدت شريفة نور حماساً كبيراً لبدء حياتها المدرسية، وسط أجواء من التفاؤل في الحي الذي عانى لسنوات من تراجع أعداد السكان.

الدولة
حرص الدولة التركية على استمرار المدرسة رغم قلة أعداد الطلاب

مستقبل واعد للمدرسة

أكد مكرمين أوزدمير، والد شريفة نور، أن بقاء المدرسة مفتوحة رغم اقتصارها على تلميذة واحدة طوال السنوات الماضية كان قراراً حيوياً أتاح لابنته ولإيلايدا مواصلة تعليمهما في منطقتهما النائية. ومع توقعات بانضمام 3 أو 4 أطفال آخرين من الحي في العام المقبل، تبدو المدرسة في طريقها لاستعادة حيويتها، حاملةً رسالة ملهمة عن قيمة التعليم في المناطق النائية.

متعلقات