تشهد جيبوتي تدفقاً غير مسبوق للنازحين الفارين من تصاعد وتيرة القتال في اليمن، حيث سجلت السلطات الجيبوتية وصول أكثر من 3,400 شخص خلال 48 ساعة فقط، في موجة نزوح بدأت ملامحها تتشكل منذ مطلع الأسبوع الجاري.
يأتي هذا النزوح في أعقاب الهجوم الذي شنه الحوثيون، والذي مكنهم من السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي والتوغل على طول الساحل باتجاه مضيق باب المندب. وقد أدى هذا التطور الميداني إلى دفع آلاف المدنيين للبحث عن ملاذ آمن عبر البحر نحو السواحل الجيبوتية.
مشاهد النزوح وتحديات الاستجابة
وثقت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الجيبوتي وصول قوارب خشبية وسفن مكتظة بالنساء والأطفال، الذين اضطروا لقطع رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر وسط ظروف إنسانية قاسية.
وأشار ألكسندر كويساك، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في جيبوتي، إلى أن الرحلة أصبحت أكثر صعوبة مع تقطع السبل ببعض العائلات في الجانب اليمني بسبب نقص الوقود، بينما تواجه المنظمات الدولية ضغوطاً متزايدة لتأمين الغذاء والمأوى للوافدين الجدد، خاصة الأطفال الذين يعانون من الجفاف والإجهاد الحراري.
ضغوط على الموارد والخدمات
تضع هذه الأزمة ضغوطاً هائلة على جيبوتي التي لا يتجاوز تعداد سكانها 1.2 مليون نسمة، وتعتمد في اقتصادها على استقرار حركة الملاحة في مضيق باب المندب. وقد حذر المسؤولون من أن استمرار تدفق النازحين، الذي قد يصل إلى 10 آلاف شخص، سيؤدي إلى استنزاف الخدمات المحدودة في البلاد.
من جانبه، دعا وزير المالية الجيبوتي، إلياس دواله، المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لدعم جهود الإغاثة، مؤكداً أن الوكالات الأممية تفتقر حالياً إلى الموارد اللازمة لاستيعاب هذه الأعداد وحمايتها.
المخاطر الأمنية والاقتصادية
إلى جانب البعد الإنساني، يثير التوتر في المنطقة مخاوف أمنية بالغة، حيث تعد منطقة باب المندب ممرًا حيويًا للتجارة العالمية. وتستضيف جيبوتي قواعد عسكرية لدول كبرى كالولايات المتحدة والصين وفرنسا، مما يجعل استقرار المنطقة أولوية دولية.
وفي ظل نقص التمويل الدولي المخصص للإغاثة، تتجه الأنظار نحو مراكز الإيواء في أوبوك ومخيم مركزي، حيث تحاول السلطات والمنظمات الدولية تنظيم عمليات الإغاثة، وسط تحذيرات من أن استمرار وتيرة النزوح الحالية سيتجاوز القدرة الاستيعابية للبلاد.





