يخيم شعور عام بالترقب في العاصمة الألمانية برلين، حيث تتصاعد التوقعات باحتمالية حدوث مفاجآت انتخابية مدوية في الانتخابات الإقليمية المرتقبة. ولا تقتصر هذه الهواجس على الدوائر السياسية الضيقة، بل تعكس حالة من القلق العام في ظل الصعود اللافت لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD).
زخم البديل وتغير موازين القوى
بعد النجاح الانتخابي الذي حققه في ولاية سكسونيا أنهالت، يسعى حزب البديل إلى تعزيز نفوذه في قلب المؤسسات الاتحادية ببرلين. ويراهن الحزب في استراتيجيته الحالية على توسيع قاعدته الانتخابية متجاوزاً المناطق التقليدية التي كان ينشط فيها، مستفيداً من حالة الاستياء الشعبي من الأداء الحكومي.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تضاعف نسبة تأييد الحزب في برلين، حيث ارتفعت من 9% في انتخابات عام 2023 لتتراوح اليوم بين 17% و19%، مما يضعه في منافسة محتدمة مع التحالف الحكومي.
تحديات المشهد الانتخابي
على المستوى الوطني، يواجه التحالف الحكومي تحديات وجودية، حيث سجل الحزبان المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي البافاري أدنى مستوياتهما التاريخية في استطلاعات الرأي بنسبة لا تتجاوز 18%. وفي المقابل، يواصل حزب البديل تقدمه على المستوى الاتحادي محققاً نسبة 29%، وفقاً لمعهد يوغوف.
تكتيك التكيف والقضايا المعيشية
اعتمد الحزب في حملته الانتخابية ببرلين سياسة قائمة على التكيف، حيث ركز بشكل مكثف على القضايا المعيشية الملحة التي تمس المواطن الألماني مباشرة، مثل:
- أزمة نقص المساكن منخفضة التكلفة.
- تردي مستوى الخدمات في المدارس.
- ارتفاع معدلات الجريمة والعنف.
- الأزمات الاقتصادية التي تواجه الشباب والمتقاعدين.
تآكل الجدار العازل
بعيداً عن الأرقام، كشفت الاستطلاعات عن تحول نوعي في الموقف الشعبي تجاه حزب البديل. فقد تراجع التأييد لفكرة الجدار العازل أو استبعاد الحزب من العمل السياسي؛ حيث يرى الآن 51% من المشاركين في الاستطلاعات أن الأحزاب الأخرى لا ينبغي أن تستبعد التعاون مع البديل من حيث المبدأ، مقارنة بـ 44% في الشهر الماضي، مما يشير إلى تغير جذري في المشهد السياسي الألماني قبل ساعات من التوجه إلى صناديق الاقتراع.





