عبدالله بن عادل فخرو: صُنع في الخليج رؤية استراتيجية للتحول من هوية المنشأ إلى تكامل سلاسل القيمة
متابعات-المشاهدات: 16

هذا المقال بقلم عبدالله بن عادل فخرو، وزير الصناعة والتجارة بمملكة البحرين.

لم يعد السؤال اليوم: ماذا تستطيع كل دولة خليجية أن تصنع بمفردها؟ بل ماذا نستطيع، كدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن نصنع معًا؟

إن مستقبل الصناعة الخليجية لا يُبنى فقط بما تمتلكه كل دولة من قدرات، بل بقدرتنا على ربط هذه الإمكانات ببعضها، والاستفادة من المزايا التنافسية لبناء منظومة صناعية أكثر تكاملًا ومرونة، وقدرة على المنافسة عالميًا. هذا هو جوهر عبارة صُنع في الخليج، والتي نجسدها من خلال منتدى ومعرض صُنع في الخليج 2026 الذي تستضيفه مملكة البحرين؛ حيث نتطلع للانتقال من الصناعة داخل الخليج إلى الصناعة من خلال الخليج كمنظومة واحدة.

من تكامل السياسات إلى تكامل المصانع

لقد قطعت دول مجلس التعاون شوطًا مهمًا في بناء الأطر المشتركة، من السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي إلى توحيد المواصفات. لكن المرحلة المقبلة تتطلب نقلة نوعية؛ فبعد تقارب السياسات، حان الوقت لتقارب سلاسل الإنتاج وتكامل المصانع، لتتحول السوق الخليجية إلى فضاء متكامل للصناعة والاستثمار وسلاسل القيمة.

نطمح لرؤية مصنع في البحرين كجزء من سلسلة قيمة تبدأ من مادة أولية في السعودية أو عُمان، وتستفيد من تقنية متقدمة في الإمارات، وتدعمها استثمارات من الكويت أو قطر، وصولًا إلى منتج نهائي يحمل قيمة مضافة خليجية عالية.

الفرص وسط التحولات العالمية

في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية وتغير طبيعة الصناعة بفعل التكنولوجيا، تمتلك منطقة الخليج مقومات استثنائية تجعلها مركزًا صناعيًا عالميًا، تشمل: وفرة الطاقة والمواد الأولية، القدرات التمويلية، البنية التحتية اللوجستية المتطورة، والكفاءات البشرية، فضلًا عن الموقع الاستراتيجي. توظيف هذه العناصر سيجعلنا مركزًا يربط الشرق بالغرب، تنطلق منه صناعات مبتكرة إلى الأسواق الدولية.

البحرين.. الصناعة الوطنية ضمن رؤية خليجية

في مملكة البحرين، تركز استراتيجيتنا الصناعية (2022-2026) على بناء قطاع قائم على التكنولوجيا والابتكار والثورة الصناعية الرابعة. ومع ذلك، ننظر لصناعتنا كجزء من نسيج خليجي أوسع؛ فقوتنا الحقيقية تكمن في قدرتنا على الوصول إلى إمكاناتنا مجتمعة وليس منفردة.

دور القطاع الخاص في قيادة المرحلة

يجب أن يكون القطاع الخاص هو المحرك الفعلي لهذه المرحلة؛ فالمصنعون ورواد الأعمال هم من سيحولون الاتفاقيات إلى شراكات ومشاريع ملموسة. إن التحدي القادم أمام المستثمر الخليجي هو التحول في التفكير: من ماذا أستطيع أن أصنع في دولتي؟ إلى ماذا نستطيع أن نصنع معًا؟.

من صُنع في الخليج إلى صنعناه معًا

إن طموحنا يتجاوز مجرد دلالة المنشأ؛ نريد أن تصبح صُنع في الخليج هوية صناعية عالمية ترتبط بالجودة والاستدامة. وحين يصبح المنتج الخليجي ثمرةً لقدرات تمتد عبر أكثر من دولة، فإننا ننتقل فعليًا من مجموعة صناعات وطنية ناجحة إلى منظومة صناعية خليجية متكاملة.

في أكتوبر المقبل، نجمع في البحرين الصناعيين والمبتكرين لنناقش ليس فقط ما صنعناه، بل ما سنصنعه معًا للمستقبل، لأننا نؤمن أن المستقبل ليس فقط صُنع في الخليج، بل صنعناه معًا في الخليج.

متعلقات