في قلب بادية دير الزور شرقي سوريا، يعيش عمال الملح واقعاً معيشياً قاسياً، حيث يتطلب استخراج هذه السلعة الأساسية جهداً يدوياً مضنياً تحت أشعة الشمس الحارقة، وسط تحديات لوجستية ومالية تضعف العوائد المادية للعاملين والمنتجين على حد سواء.
دورة الإنتاج: من حفر الآبار إلى التبخير
تعتمد عملية استخراج الملح على تقنيات يدوية بسيطة، تبدأ بحفر آبار صغيرة لاستخراج المياه شديدة الملوحة، ثم ضخها في أحواض مكشوفة. وتستغرق عملية التبخير بفعل حرارة الصيف ما بين يومين إلى ثلاثة أيام لتتشكل طبقات الملح، التي يجمعها العمال لاحقاً باستخدام المجارف والعربات اليدوية.
أجور مرتبطة بالمخاطر والإنتاج
يؤكد العمال أن الأجور متدنية ولا تتناسب مع حجم المشقة. ويوضح العامل بلال مصطفى أن الأجر اليومي يرتبط حصراً بحجم الإنتاج؛ إذ يتراوح ما بين 25 إلى 75 ألف ليرة سورية، وهو أجر يظل عرضة للتقلبات في ظل ظروف عمل تفتقر لأدنى وسائل الحماية، وتتوقف كلياً مع هطول الأمطار التي تعطل عملية التبخير.
كلفة النقل: العائق الأكبر أمام الربحية
لا تتوقف المعاناة عند حدود الجمع، بل تمتد إلى رحلة النقل. ويوضح التاجر محمد علي أن سعر 7 أطنان من الملح يصل إلى نحو 70 دولاراً فقط، وهو مبلغ ضئيل جداً عند خصم تكاليف الوقود وأجور العمال. وتستغرق عملية نقل الحمولة إلى مدينة دير الزور نحو 3 ساعات ونصف الساعة لقطع مسافة 70 كيلومتراً، وتزيد وعورة الطرق من استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة.
وتفاقمت هذه الأعباء بعد رفع أسعار المشتقات النفطية، مما أدى إلى ارتفاع كلفة تشغيل المضخات وشاحنات النقل، وهو ما يضع صناعة الملح المحلية في دير الزور أمام أزمة استدامة حقيقية في ظل تضخم تكاليف الإنتاج مقابل انخفاض سعر المبيع.





