بعد سنوات من القمع: سوريا تطوي صفحة محكمة الإرهاب وتضع خارطة طريق لرد الحقوق
متابعات-المشاهدات: 33

أصدر مجلس الشعب السوري قراراً رسمياً بإلغاء محكمة قضايا الإرهاب وكافة مفاعيلها، في خطوة وُصفت بالتحول الحقوقي الهام ضمن مسار معالجة إرث الحقبة السابقة. القرار الذي جاء خلال الدورة الاستثنائية للمجلس، ينهي العمل بالقانون رقم 22 لعام 2012 الذي أُنشئت بموجبه المحكمة، والتي كانت تُعد الأداة الرئيسية لمحاكمة المعارضين ومصادرة ممتلكاتهم.

تحديات ما بعد الإلغاء

وفي هذا السياق، أكد فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن القيمة الحقيقية للقرار ترتبط بمدى القدرة على إزالة آثار الأحكام الصادرة سابقاً، مشيراً إلى أن المحكمة لم تكن جهة قضائية تقليدية، بل مؤسسة استثنائية ذات طبيعة أمنية وسياسية اعتمدت على اعترافات منتزعة تحت التعذيب وقيدت حق الدفاع بشكل كامل.

المحكمة بالأرقام

تشير تقارير حقوقية إلى حجم الضرر الكبير الذي خلفته المحكمة، حيث تضمنت المؤشرات:

  • نحو 90,560 قضية نظرت فيها المحكمة منذ تأسيسها.
  • أكثر من 10,700 شخص ظلوا خاضعين للملاحقة القضائية أمامها.
  • توثيق آلاف حالات الحجز على الممتلكات والمصادرة التي طالت مئات الآلاف من المواطنين.

خارطة طريق لرد الاعتبار

شدد الحقوقيون على ضرورة عدم الاكتفاء بإلغاء المحكمة، بل المضي في إجراءات تنفيذية تشمل:

  • محو الإدانة من السجل العدلي وإلغاء مذكرات البحث ومنع السفر.
  • تصحيح السجلات الوظيفية والتقاعدية للضحايا.
  • إنشاء مسار مستقل للتعويض وجبر الضرر، خاصة في حالات مصادرة الأملاك التي تم بيعها أو تغيير وصفها العقاري.
  • الحفاظ على أرشيف المحكمة كوثائق قانونية ضرورية للمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.

الإجراءات السابقة والمسار القضائي

يأتي هذا القرار استكمالاً لسلسلة إجراءات بدأت في عام 2025، حيث شملت:

  • عزل 67 قاضياً ممن عملوا في محاكم الإرهاب بعد تحقيقات مسلكية.
  • فتح باب تلقي الشكاوى من المتضررين أمام قاضي التحقيق في محكمة النقض.
  • تأكيد الإعلان الدستوري السوري على بطلان الأحكام الجائرة الصادرة عن هذه المحكمة.

ويحذر الخبراء من أن بقاء قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012 بتعريفاته الفضفاضة قد يمثل تحدياً قانونياً مستقبلياً، ما لم يتم تعديله بما ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة وحرية التعبير، لضمان عدم إعادة إنتاج المنطق الاستثنائي في أروقة القضاء العادي.

متعلقات