حين صعدت جين سمارت إلى مسرح جوائز إيمي في دورتها الأخيرة لتتسلم جائزة أفضل ممثلة رئيسية عن دورها في مسلسل هاكس (Hacks)، لم يكن الفوز مجرد تكريم لمسيرة مخضرمة، بل كان تتويجاً لرحلة فنية قررت فيها سمارت السير عكس تيار القوالب النمطية التي تفرضها هوليوود على الممثلات مع تقدمهن في العمر.
حققت سمارت رقماً قياسياً بفوزها بالجائزة للمرة الخامسة على التوالي عن مواسم المسلسل ذاته، لترفع رصيدها الإجمالي إلى 8 جوائز إيمي، مؤكدة أن بلوغها السبعين كان نقطة انطلاق لمرتبة النجمة المطلقة، بعد عقود قضتها في أدوار مساندة أو جماعية.
بداية مسيرة بلا خطط بديلة
ولدت جين إليزابيث سمارت في سياتل عام 1951، ومنذ تخرجها في جامعة واشنطن عام 1974، اتخذت قراراً حاسماً بعدم البحث عن مهنة موازية، مفضلة التفرغ للمسرح رغم تحديات الاستقرار المادي. انتقلت بعدها بين نيويورك ولوس أنجلوس، لتنال شهرتها الأولى عام 1986 عبر مسلسل ديزايننغ وومن، وهو الدور الذي ترددَت في قبوله خوفاً من حصرها في نمط معين، لكنه كان بوابتها الأولى نحو الجمهور.
رحلة التمرد على النمطية
رفضت سمارت الاستكانة لنجاحها الأول، وبدأت رحلة تنقل ذكية بين الكوميديا والدراما، وقبلت أدواراً متنوعة في أعمال مثل فريزر و24 وفارغو. ورغم الإشادات النقدية، واجهت سمارت فترات صمت مهني، حيث توقفت العروض عنها بعد نجاحات كبيرة، في انعكاس قاسٍ لنظرة الصناعة للممثلات في مرحلة عمرية معينة.
هاكس.. فرصة العمر
لم يكن قبول دور ديبورا فانس في مسلسل هاكس سهلاً؛ فقد ترددت سمارت في تجسيد شخصية نجمة ستاند أب كوميدي مخضرمة في لاس فيغاس، وهو عالم لم تعهده من قبل. لكن الشخصية كانت انعكاساً لمسيرتها؛ امرأة تحاول الحفاظ على سلطتها في صناعة يهيمن عليها الرجال، وترفض التحول إلى جزء من الماضي.
الشهرة والفقد
تزامنت نهضة جين (Jeanaissance) -كما أطلقت عليها الصحافة- مع لحظات شخصية قاسية، أبرزها وفاة زوجها الممثل ريتشارد غيليلاند عام 2021. ورغم الألم، استمرت سمارت في العطاء الفني، لتثبت أن وصولها إلى قمة النجومية بعد السبعين لم يكن صدفة، بل نتيجة تراكم مهني وإصرار على كسر القواعد التي تحاول تقليص حضور المرأة مع تقدم العمر.





