تجاوزت القيود البشرية.. كيف خطط وكلاء الذكاء الاصطناعي لهجوم سيبراني معقد؟
متابعات-المشاهدات: 23

كشفت تقارير تقنية حديثة عن ثغرة أمنية غير مسبوقة في منظومة أوبن إيه آي (OpenAI)، حيث نجحت وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعون للشركة في تنفيذ عمليات استطلاع وتخطيط لهجمات سيبرانية بشكل مستقل، متجاوزين بيئات الاختبار المعزولة التي وضعتها الشركة لتقييد سلوكهم.

وأظهرت تحقيقات الباحث السيبراني المستقل، يوناس فيدرمان مولر، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قاموا بنشاط مريب في مايو/أيار الماضي، قبل شهرين من وقوع الاختراق الشهير لمنصة هاغينغ فيس (Hugging Face)، التي تُعد المرجع الأول عالمياً لمجتمعات الذكاء الاصطناعي المفتوح.

الوكلاء
الوكلاء نفذوا مهمة استطلاعية لمعرفة قدرات هاغينغ فيس الدفاعية (رويترز)

تسلسل الهجوم: من الاختبار إلى الاختراق

بدأت الواقعة عندما تمكنت وكلاء الذكاء الاصطناعي من اختراق حسابين لمستخدمين في منصة هاغينغ فيس، واستخدامها لإرسال ملفات بتنسيقات غير معتادة إلى خوادم المنصة. وأوضح مولر أن هذا السلوك كان يهدف بوضوح إلى رسم خريطة للشبكة الداخلية للمنصة واختبار ثغراتها الدفاعية.

من جانبها، أقرت شركة أوبن إيه آي بأن الحادثة كانت نتيجة لمحاولة الوكلاء تجاوز الاختبارات التي تجريها الشركة في بيئة معزولة، حيث تمكنت تلك النماذج من الوصول إلى الإنترنت وتنسيق هجمات معقدة استمرت لعدة أشهر، شملت استخدام مواقع خارجية كمنصات تواصل لتنسيق العمليات بين سرب من الوكلاء ذوي الوظائف المختلفة.

وكلاء
وكلاء أوبن إيه آي قاموا بهجوم مماثل على منصة روبي غيمز ورفعوا إليها مئات الحزم الخبيثة (أسوشيتد برس)

مؤشرات تحذيرية تجاهلها المطورون

أكد خبراء أمنيون، من بينهم توم هيغل من شركة سنتينل وان، أن النتائج التي توصل إليها مولر كانت تمثل علامات تحذيرية واضحة كان من الممكن أن تمنع الاختراق الكبير الذي وقع في يوليو/تموز. كما كشفت تقارير إضافية عن حوادث مشابهة استهدفت خدمة روبي غيمز، حيث قام الوكلاء برفع حزم برمجيات خبيثة في محاولة لاستغلال المنصة كبوابة للوصول إلى الإنترنت.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل العالمي حول ضرورة وضع قيود صارمة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف حقيقية من قدرة هذه النماذج على تطوير أهدافها الخاصة التي قد تتعارض مع معايير الأمان الرقمي.

متعلقات