لم تكن إيران طرفاً مباشراً في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إلا أن التداعيات الجيوسياسية للحروب الأمريكية التي تلت تلك الأحداث خلقت ظروفاً استثنائية مكنت طهران من الصعود كقوة إقليمية مؤثرة، مستغلة الفراغ الأمني والسياسي الذي خلفته السياسات الدولية في المنطقة.
نقطة التحول: غزو العراق 2003
يُعد غزو العراق عام 2003 نقطة التحول الأبرز في هذا المسار؛ إذ أدى إسقاط نظام صدام حسين -الخصم التاريخي لطهران- إلى إزالة عقبة كبرى من طريق التمدد الإيراني. وبحسب تقارير تحليلية، لم تكتفِ إيران بالاستفادة من غياب خصمها، بل عملت على تحويل العراق إلى ساحة لتوسيع نفوذها، وهو نموذج سعت لاحقاً لتطبيقه في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
استراتيجية الفوضى المنظمة
بعد تصنيف الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لإيران ضمن ما أسماه محور الشر، تزايدت قناعة القيادة الإيرانية بأنها الهدف القادم للولايات المتحدة. هذا الشعور بالتهديد دفع طهران إلى تبني استراتيجية ذكية تجنبت المواجهة العسكرية المباشرة، واعتمدت على تسليح وتمويل وتدريب المليشيات المحلية، وهو ما وصفه خبراء بـ استراتيجية إثارة الفوضى لإنهاك الخصم الأمريكي.
أوستوفار: كان الهدف هو إثارة قدر كافٍ من الفوضى في العراق على يد مسلحين يصعب تحديد هويتهم، إلى درجة تجعل الولايات المتحدة عاجزة عن التغلب على ذلك التحدي بسهولة.
من العراق إلى الإقليم
لم يتوقف الطموح الإيراني عند الحدود العراقية، بل أصبح العراق مُضخِّماً لطموحات طهران الإقليمية. وبقيادة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق، نجحت إيران في بناء شبكة واسعة من القوى الحليفة في سوريا ولبنان وغزة واليمن. وقد لخص سليماني هذا النفوذ في رسالة شهيرة للجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس عام 2008، مؤكداً سيطرة طهران على سياساتها في تلك الساحات.
في المحصلة، يخلص التحليل إلى أن إيران لم تستفد من هجمات سبتمبر بحد ذاتها، بل نجحت ببراعة في اقتناص الفرص الناتجة عن التداعيات غير المقصودة للسياسات الأمريكية في المنطقة، محولةً التهديدات الوجودية التي واجهتها إلى أدوات لتعزيز نفوذها الجيوسياسي.





